. . . . . . . . . .
شرح
بيان ان هذه الأموال المجعولة للأئمة انما هي لجهة الإمامة ومنصبها ، أي ان المالك لها شخصية حقوقية لا حقيقية بالتعبير الاصطلاحي الفقهي .
فإذا ثبت ان المالك لهذه الأموال والحقوق منصب الإمامة ، فكلما ثبتت الولاية والحاكمية الشرعية في زمان لشخص ولو في طول غيبة الامام المعصوم كان لا محالة متوليا لهذه الجهات والحقوق العامة بنفس دليل شرعية حاكميته وولايته على القاعدة بلا حاجة إلى دليل خاص على جواز تصرفه فيها .
واما الدعوى الثانية - فلو تنزلنا عن كل النكات والوجوه المتقدمة ، وقلنا بان الخمس أو نصفه يكون للامام بما هو شخصية حقيقية فلا شك في أنه ليس ملكا له كسائر أمواله الشخصية التي يكتسبها بعمله أو نحو ذلك ، وانما هو مال جعل له ليصرفه في الشؤون العامة المقررة شرعا والمنوطة بنظره الشريف ، كما تنص على ذلك نفس الروايات الدالة على أنه له ، وهذا يعني ان هناك جهات ومصالح للاسلام وللمسلمين يلزم صرف هذا المال فيها شرعا ، غاية الأمر جعل ذلك منوطا بنظر الامام واذنه ، فإذا فرض عدم امكان تحصيل اذنه كما في عصر الغيبة لم تسقط تلك الجهات والمصالح اللازمة عن المطلوبية شرعا جزما ، فإنه خلاف اطلاق أدلة لزوم تلك الاغراض والمصالح الشرعية الراجعة إلى كيان الاسلام أو المسلمين ، وخلاف العلم باهميتها وعدم رضى الشارع بتفويتها ، فيستكشف من ذلك بالملازمة لزوم تولي الصرف عليها من قبل من يمكن ان يكون وليا من قبل المعصوم من الفقهاء الجامعين للشرائط أو عدول المسلمين حسب مراتب الامكان ، كما هو الحال في سائر الشؤون الحسبية ، ويكون ذلك بحسب الحقيقة مقيدا لاطلاق حرمة التصرف في مال الغير ، أو حاكما عليه لو فرض وجود اطلاق في دليله لمثل هذا المال .
وبعبارة أخرى : هذا المال وان كان ملكا للامام الّا انّ جهة الصرف فيه مقررة شرعا ، بحيث لا بدّ للامام ان يصرفه فيها من خلال تشخيص صغرياتها ،