تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
ولا يستفاد منها بوجه تنزيل الاعطاء للثقة منزلة الاعطاء للمستحق حتى إذا علم باشتباهه وخطئه ، لأنه قد قيد فيه ذكر الثقة بأنه ليضعها في مواضعها . بل الصحيح انه بالتأمل في مفاد هذه الروايات يظهر انها أجنبية حتى عن اثبات كفاية الدفع للثقة في مقام احراز الامتثال وان مفادها مطلب آخر هو عدم اشتراط المباشرة في أداء فريضة الزكاة وجواز تولي غير المالك لدفعها ، فكانّ السائل كان يحتمل اشتراط المباشرة فيها كسائر العبادات ، فهو يسأل عن الاجتزاء بدفع الزكاة إلى الغير ليدفعه إلى مستحقه وأهله ، والامام قد حكم بجوازه وفراغ الذمة به ، والشاهد على ذلك ان السائل قد فرض في سؤاله دفع الزكاة إلى ثقة يضعها في مواضعها ، وهذا يعني انه فرغ عن أن الثقة يضعها في أهلها فوصول الحق إلى أهله مفروغ عنه عنده ، وانما سؤاله عن تولي الغير لذلك ، وهذا يناسب إرادة ما ذكرناه لا السؤال عن حجية عمل الثقة أو اخباره بدفع الحق إلى مستحقه ، فإنه لا يناسب مع فرض المفروغية عن ايصال الثقة للزكاة إلى المستحق . وكذلك قد ورد في بعض الروايات ان للمعطي اجر المالك من دون ان ينقص من اجره شيئا ، ومنه يعرف ان المراد من قوله ( ع ) في ذيل بعض الروايات ( اما انه أحد المعطين ) المعطي - بالكسر - لا المعطى - بالفتح - ليتوهم استفادة تنزيل الدفع إلى الثقة منزلة الدفع للمستحق . الثاني - ان مقتضى أدلة صحة التوكيل أو النيابة في أداء الخمس والزكاة عن الغير هو الاجتزاء بفعل الوكيل والنائب بلا حاجة إلى احراز الموكل بنفسه للامتثال ما لم يعلم الخلاف . وفيه : ان أدلة التوكيل أو النيابة مفادها الغاء قيد المباشرة واعتبار الوكيل أو النائب قائما مقام الأصيل وانتساب الفعل إليه ، فهي تصحح العمل من ناحية عدم المباشرة فقط ، واما صحته من ناحية الشك في وقوعه بتمام قيوده المعتبرة فيه خارجا فهذا أجنبي عن مفاد أدلة صحة التوكيل أو النيابة ، بل لا بدّ من