. . . . . . . . . .
شرح
وقد علق عليه بعض أساتذتنا العظام بانّ دعوى الفقر معتضدة باستصحاب عدم الغنى الذي هو امر حادث مسبوق بالعدم ، بخلاف النسب فانّ مقتضى الأصل الأزلي عدم الانتساب إلى هاشم ، فدعوى الانتساب خلاف الأصل ، ولا يعارض باصالة عدم الانتساب إلى غير هاشم ، لعدم الأثر لها بلحاظ مدلولها المطابقي ، وعدم حجية مدلولها الالتزامي لكونه من الأصل المثبت . « 1 »
والمظنون انّ نظر الشيخ كاشف الغطاء لم يكن إلى ما يقتضيه الأصل العملي ، وانما نظره إلى ما ستأتي الإشارة إليه من دعوى حجية مثل هذه الدعاوى ، واما لو قطعنا النظر عن ذلك فمقتضى الأصل الاشتغال - كما ذكرنا - ، حتى إذا أنكرنا جريان الأصل في الاعدام الأزلية ، كما انّ استصحاب عدم الغنى لا يثبت الفقر الذي هو عنوان وجودي اخذ في موضوع الحكم نعم لو فرض ان المستحق هو كل من لم يكن غنيا جرى الاستصحاب المذكور .
فالصحيح : انه لا بدّ من احراز الانتساب بطريق شرعي وحجة ، وهو العلم أو الاطمئنان ولو الحاصل من الشياع ، خصوصا إذا كان في بلده ، أو قيام البينة أو خبر الثقة عليه بناء على حجيته في الموضوعات ، أو دعوى حجية قول مدعي النسب .
والبحث عن حجية ما عدا الأخير منها متروك إلى محله ، وانما المناسب البحث عن حجية الأخير ، حيث يمكن ان يستظهر من كلمات الفقهاء القول بتصديق مدعي النسب وحجية دعواه من ذلك ، وقد يدعى قيام السيرة العقلائية على ذلك ، خصوصا إذا لوحظ انّ الانسان هو الاخبر بحال نسبه ، فكأنه من الأمور التي لا تعرف الا من قبله أو من الشؤون التي هو اعرف بها من غيره . وقد ورد في مرسلة يونس - وذكرها الصدوق أيضا - ( ان خمسة أشياء
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، ص 321 .