. . . . . . . . . .
شرح
الأصناف ، وجعله في الشرائع « 1 » هو الأحوط ، وقواه في الحدائق « 2 » .
والتحقيق في المقام ان يقال : بانّ هذا البحث انما ينفتح بابه بناء على ما ذهب إليه المشهور من تقسيم الخمس من حيث الملك بين السهام الستة .
واما بناء على ما اخترناه من كونه بتمامه ملكا لمنصب الإمامة فلا ينبغي الشك في عدم وجوب البسط على الأصناف الثلاثة ، فضلا عن البسط على افراد كل صنف أو التقسيم عليهم بالسوية ، إذ ليس هو ملكا لهم ليحرم صرفه في غيرهم ، ومجرد التنصيص في الآية على مصرفيتهم لا يقتضي البسط كما لا يخفى . فعلى هذا المسلك يكون ذكر الأصناف الثلاثة لمجرد بيان بعض المصارف المهمة والأساسية الراجعة إلى الناس ، لتوضيح ما أشرنا إليه فيما سبق من انّ تملك اللّه والرسول وذي القربى - اي الامام - للخمس ليس من باب الاستئثار به ، بل من اجل رفع حاجة المجتمع التي من أهمها وأولاها سدّ فقر اليتامى والمساكين في المجتمع .
فالآية على هذا التقدير ليست في مقام تحديد مصرف الخمس وتقييده ، وانما هي بصدد بيان أصل مصرفية الأصناف ودخولها في مسؤوليات الحاكم والولي ، فيكون قصارى مفادها على هذا الأساس انه يجب على الامام والولي الشرعي لأمور المسلمين ان يستخدم الخمس في رفع حاجات المجتمع ونوائبه ومنها الفقر والحاجة فيمن لم تجعل لهم الصدقات ، كما هو الحال بالنسبة إلى ذكر هذه الأصناف في ذيل آية الفيء الذي لا اشكال عند أحد في عدم وجوب صرفه عليهم خاصة فضلا عن وجوب البسط . وفي ذلك لا بدّ وان يراعى الأولى فالأولى بمصالح المسلمين ، ولا شك في انّ رفع الفقر عن جميع الناس من أهم الأهداف والمسئوليات الملقاة على عاتق الولي أيضا ، والذي كانت سيرة
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 182 .
( 2 ) - الحدائق الناظرة ، ج 12 ، ص 381 .