. . . . . . . . . .
شرح
مثل هذه الضريبة الضخمة ، فان هذا خلاف حكمة التشريع وعقلائيته ، ولم يكن الاشكال والاستبعاد من ناحية وصول المال إلى الفقير الهاشمي أكثر من حاجته ، ليدفع بأن الزائد عن حاجة الفقير يرجع إلى الامام سواء في باب الخمس أو الزكاة ، فمثل هذا الحكم قد يطمئن بعدمه .
والانصاف : ان هذه الاشكالات مما يصعب علاجها بناء على ما ذهب إليه المشهور في النقطة السابقة من رجوع النصف من الخمس إلى الفقراء السادة بنحو الملك ، ومن هنا يمكن جعلها من القرائن أو المؤيدات على خلاف هذا القول . واما بناء على ما استظهرناه من كونهم مصرفا للخمس في عرض سائر شؤون الحكم والولاية ، بحيث لا بدّ من رفع حاجتهم منه بدلا عن الزكاة ، فلا موضوع للاشكال من أساسه ، إذ غاية ما يلزم من التخصيص ان على الحاكم والوالي ان يرفع حاجة الفقراء ممن لا تحل عليهم الصدقة من الخمس مع كونه كسائر الأنفال ملكا لمنصب الإمامة والحاكمية ، ولا محذور فيه لا عقلا ولا عقلائيا ، بل هذا بحسب الحقيقة شأن من شؤون الرسول والامام الذي جعل الخمس لولايته ومولويته على أموال الناس وأنفسهم ، لان بني هاشم منتسبون إليه فجعل حالهم حاله وحال أهل بيته من حيث اعتبارهم جميعا من شؤونه تكريما لهذه النسبة ، فليس ذكر الأصناف الا لبيان سعة مصرف القربى ، حيث إن يتامى بني هاشم ومساكينهم وأبناء سبيلهم شأنهم شأن نفس الامام من حيث حرمة الصرف عليهم من الزكاة ، فيصرف عليهم من وجه الامارة وما يرجع إلى الامام لا الصدقات ، وهذا هو المناسب - كما أشرنا إليه - مع تكريم الرسول ( ص ) والمنتسبين إليه وأغناهم عما في أيدي الناس من الصدقات كما جاء في الأحاديث .
والحاصل : بناء على ما سلكناه في النقطة السابقة من كون الأصناف الثلاثة مجرد موارد للصرف عليها من الخمس من قبل الامام الذي يكون مالكا لتمام