. . . . . . . . . .
شرح
بل لعل السيرة العملية المتشرعية منعقدة على هذا المعنى ، فانّ رجوع الشيعة في تمام الخمس واعطائه بكامله إلى الأئمة أو وكلائهم ، ممّا لا يمكن انكاره كما أشرنا إليه آنفا وهذا يعني اننا حتى إذا استظهرنا التقسيم في الملكية لا بدّ من المصير إلى أن كلا النصفين راجع إلى الإمام ، أحدهما من حيث الملك والآخر من حيث الولاية ولا يجوز للمكلف التصرف في شيء منهما بدون اذنه .
فمن الغريب جدا ان يفتي المشهور ، ومنهم السيد الماتن بان نصف الخمس يكون حاله حال الزكاة يصرفه المكلف على السادة الفقراء ، فان هذا مضافا إلى كونه خلاف القاعدة الأولية خلاف صراحة هذه الروايات ، وكأن المشهور تعاملوا مع هذا المال كما يتعامل مع المال الراجع إلى الشخص الحقيقي والذي ترتفع عهدة المكلف عنه بمجرد تسليمه إلى صاحبه ، نعم استشكل بعضهم في المقام من ناحية كيفية افراز نصف الخمس وتعيينه بعد ان كان مشتركا ومشاعا ، فاشترط الاذن من الحاكم الشرعي في الافراز وتعيين السهم خارجا ، واما اعطاؤه للمستحق فلا يحتاج إلى اذن منه على القاعدة ، مع وضوح ان قياس الأموال الراجعة إلى الجهات العامة والشخصيات القانونية الراجعة إلى الناس عموما على الأموال الراجعة إلى الاشخاص الحقيقيين قياس مع الفارق ، وسوف يأتي مزيد توضيح لهذه النقطة في مسألة قادمة .
والحاصل : اننا لو تنزلنا وقبلنا التقسيم في الملكية أيضا ، يكون الخمس بكلا قسميه تحت ولاية الامام خاصة ، فلا يجوز صرف شيء منه حتى سهم السادة عليهم من قبل المكلف ، بل لا بدّ من أن يكون الصرف من قبله أو باذنه ، وفي عصر الغيبة بناء على ثبوت الولاية للفقيه الجامع للشرائط - ولو من باب الحسبة - لا بدّ من المراجعة فيه إلى الحاكم الشرعي جزما .