. . . . . . . . . .
شرح
تحقق الغيبة الكبرى إلى لزوم حفظ الخمس والايصاء به أو كنزه ودفنه إلى أن يظهر الإمام الحجة ( عج ) فيسلم إليه أو يستخرج كنوز الأرض ، وهذه الفتوى وان عدل عنها الفقهاء تدريجا وبعد تطور الأبحاث الفقهية ، وتأمل الأصحاب في صحتها ونتائجها الباطلة ، وظهور ان هذا الحق لم يكن حقا وملكا شخصيا للإمام ( ع ) لكي يحفظ ، وانما هو حق المنصب والمقام من اجل الصرف في موارده المقررة ، فاتجهت الفتاوى إلى التأكيد على لزوم صرفه في تلك المصارف ، اما بصرفه من قبل المكلف نفسه على السادة الفقراء والمحتاجين ، فيكون أقرب إلى تلك المصارف المقررة - كما ذهب إليه الشيخ في بعض كتبه « 1 » - أو بصرفه فيما يعلم ويحرز رضى الامام ( عج ) به ، أو باعطائه إلى الفقيه الجامع للشرائط باعتباره وليا وحاكما شرعيّا في عصر الغيبة على سائر أمور الحسبة وما تحتاج إلى الاذن من الامام ، وبهذا اندثرت تلك الفتوى الساذجة الغريبة التي صدرت من جملة من فقهاء بدايات عصر الغيبة الكبرى ، الّا ان نفس صدورها يعكس ما نريده في مسألتنا هذه ، من أنه لم يكن المركوز لدى الفقهاء فضلا عن المتشرعة ما ذهب إليه السيد الماتن ( قدّس سرّه ) وغيره من أن نصف الخمس ملك للسادة الفقراء يصرفه المكلف عليهم كالزكاة ، وانما المرتكز رجوع الخمس بتمامه إلى الامام وان الصرف على فقراء السادة يكون بنظره ومتروك إليه كسائر المصارف والنوائب ، وهذا قد نجعله دليلا مستقلا على أصل الحكم برجوع الخمس بتمامه إلى الامام ملكا أو ولاية على الأقل ، وقد نجعله قرينة لبية محفوفة بالروايات تجعل التقسيم الوارد فيها يراد به التقسيم في المصرف المتروك إلى نظر الإمام ( عج ) لا الملك المباشر .
وممّا يؤيد هذه القرينة ويعززها التسالم الفقهي على عدم وجوب البسط على
هامش
( 1 ) - النهاية ، ص 201 .