. . . . . . . . . .
شرح
التفكيك مستفاد وظاهر عرفا من نفس أدلة الواجبات المالية خصوصا في باب الخمس ، والارتكاز العرفي والفقهي أيضا يساعد على هذا التفكيك ، ومن هنا يجوز للحاكم اجبار الممتنع على دفعهما ، بل يجوز اخذهما من ماله إذا لم يدفع بلا اذنه ورضاه من باب استيفاء حق أصحاب الخمس أو الزكاة ، بل المفاد الأولي والمطابقي لأدلة تشريع الخمس والزكاة هو الحكم الوضعي وانما يستفاد الحكم التكليفي بالتبع وبالملازمة أو بأدلة أخرى ، وعليه فالاطلاق في أدلة تعلق الخمس والزكاة من ناحية الحكم الوضعي لا ينبغي التشكيك فيه ، وما ورد من التعبير في بعض صحاح ابن مهزيار من قوله ( ع ) ( انما أوجب عليهم في هذا العام ) أو قوله ( ع ) ( ان موالي قصّروا في أداء ما عليهم ) ، لا يقتضي تخصيص الخمس بالمكلف البالغ العاقل ، لان المراد من الايجاب كما تقدم غير مرة الثبوت والجعل ومن التقصير التقصير في أداء ما هو حقهم وضعا إليهم ، ولو فرض الاجمال في اطلاقها كفانا سائر الروايات التي دلت على أن الخمس في كل فائدة أو ما افاده الناس ، فضلا عما دل على الخمس في المعدن والكنز والغوص والمختلط بالحرام .
وهكذا يتضح : ان المقتضي لثبوت الخمس وضعا ثابت في حق الصبي والمجنون تمسكا بإطلاق أدلته .
انما الكلام فيما يمكن ان يجعل مانعا ومقيدا لهذا الاطلاق ، وهو أحد امرين :
الأوّل - التمسك بما دل على أنه ليس في مال اليتيم والمجنون شيء أو زكاة ، اما بدعوى عموم نفي الشيء للخمس أيضا ، أو بدعوى الملازمة العرفية بين البابين ، وانه إذا لم يكن على مال الصبي والمجنون زكاة فليس فيه خمس أيضا ، لأنهما يرتضعان من ثدي واحد .
وهذا الوجه غير تام ، لأننا لو سلمنا عدم وجوب الزكاة في مطلق الأعيان الزكوية للصبي والمجنون مع ذلك لا يمكن اسراء ذلك إلى باب الخمس ،