. . . . . . . . . .
شرح
1 - ما يستظهر من عبائرهما من أن التخمين والظن بعدم المئونة حين الدفع مأخوذ على نحو الموضوعية لوجوب الخمس واقعا لا الطريقية ، كي يلزم انتفاء الخمس على تقدير الخطأ ، وقد حاول الشيخ الأعظم استظهار ذلك من تعبير الأصحاب ، بأنه يجوز التأخير للمكلف احتياطا الظاهر في أنه لا يجوز عليه الرجوع على تقدير التعجيل ، والا لم يكن فيه خسارة عليه ليكون الاحتياط في التأخير .
وفيه : ان ظاهر أدلة الاستثناء استثناء المئونة الواقعية فيكون التخمين والظن والعلم بعدمها مجرد طريق لا غير ، والعبارة المذكورة لو سلم ظهورها في عدم جواز الاسترجاع مع بقاء العين فليست رواية ، لتكون حجة في المقام .
2 - ان يختار في مبحث استثناء المئونة فعلية التعلق والحكم الوضعي بالخمس مطلقا ، وانما أجاز الشارع صرفه في المئونة ارفاقا بنحو الحكم التكليفي فحسب ، فلا يجب عليه البدار ، كما أنه يجوز له صرفه في مئونته ، اما إذا بادر ودفعه إلى صاحبه فقد دفع ما كان حقه ، وتجدد المئونة بعد ذلك لا يكشف عن عدمه وانما يكشف عن انه كان يجوز له تكليفا ان يبقيه ويصرفه فيها ، ولكنه بعد دفعه إلى صاحبه لا موضوع لذلك ، فالدفع قد صدر من أهله ووقع في محله ، ولا يجوز له الرجوع على المستحق حتى مع بقاء العين ، لان أدلة استثناء المئونة لا تقتضي أكثر من جواز الصرف قبل الدفع ، لا الاسترجاع من المستحق بعد الدفع إليه .
وهذا الوجه تام لو قبلنا مبناه ، وقد تقدم عدم امكان اثباته على مستوى الصناعة ، كما أن مبنى المشهور ومنهم صاحب الجواهر والشيخ خلاف ذلك ، وان تعلق الخمس مشروط بعدم الصرف في المئونة ، فلا يمكن جعله وجها لاختيارهم في المقام ، بل لازم هذا المبنى صحة دفع الخمس حتى بعد الصرف في المئونة من مال آخر آخر السنة ، بحيث يقع خمسا ، وهذا خلاف ظهور أدلة