. . . . . . . . . .
شرح
السابقة من جواز التصرف في أثناء الحول وان الأرباح تكون له ، فان هذا لا يعني عدم تعلق الخمس من حين ظهور الربح ، وامكان التعجيل بدفعه كما سيصرح به في المسألة القادمة ، فيمكن من اجل الاحتياط المصالحة مع الحاكم بنقل الخمس إلى الذمة ، فتكون الأرباح له على كل المباني .
وعندئذ إذا تجددت مئونة في أثناء السنة ، كشف ذلك عن فساد الصلح ، إذ ينكشف انه لا موضوع له - بناء على ما سيأتي منه في المسألة القادمة من أن تعلق الخمس مشروط بعدم الصرف في المئونة إلى آخر السنة بنحو الشرط المتأخر - ولو كان الصرف من مال آخر ، ويكون هذا مرجعه بحسب الحقيقة إلى أداء الخمس بمجرد ظهور الربح إلى الحاكم ، غاية الأمر بعد قبضه يرجعه إليه قرضا ، فيكون ضامنا له في ذمته .
نعم قد يستشكل على الماتن عندئذ من وجهين آخرين :
الأوّل - الاشكال في صحة هذه المصالحة مع الحاكم من ناحية ان المكلف في أثناء الحول له الولاية على التصرف في المال ونقله بما فيه من الخمس ، فلا معنى لمراجعة الحاكم الشرعي في ذلك ، فكما يجوز له بيعه إلى غيره بالذمة ، فينقل الخمس إلى ذمة الغير ، كذلك يمكنه ان ينقله إلى ذمة نفسه بلا حاجة إلى الحاكم الشرعي .
وفيه : مضافا إلى أن هذا لا يوجب بطلان المصالحة ، وانما غايته - لو تم - امكان النقل إلى الذمة بلا مراجعته مع صحة المراجعة لكون الحاكم وليا أيضا ، ما تقدم من أنه لا ولاية للمالك على ذلك وانما الثابت له مجرد جواز التصرف الناقل والصرف في المئونة .
وان شئت قلت : الثابت مجرد الولاية على النقل للآخرين إذا لم يكن اتلافا ، لا الولاية على النقل إلى ذمة نفسه ، والا لم يستقر الخمس في عين الربح بعد نقله إلى ذمته حتى بعد تمام الحول ، بل لعل ظاهر ما تقدم من تعلق الخمس