. . . . . . . . . .
شرح
الّا ان هذا الاستدلال غير تام ، وذلك :
أولا - لان استعمال حرف الاستعلاء لا يحتاج إلى مناسبة لغوية أو عرفية أكثر من أصل المسؤولية والالزام ولو لم يكن حكم وضعي أصلا ، ولهذا صح استعماله في موارد التكاليف المحضة كقوله تعالى( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ )« 1 » وقوله تعالى( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ )« 2 » وقوله تعالى( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ )« 3 » وقوله ( ع ) ( عليه القضاء أو عليه الإعادة ) مع وضوح ان الثابت في هذه الاستعمالات العرفية والشرعية الشائعة ليس أكثر من أصل التكليف والمسؤولية .
وثانيا - لو فرض ظهور هذا التركيب ولو في باب الأموال بالخصوص في إرادة وعاء اعتباري وضعي ، فليس ذلك الوعاء الاعتباري هو ( الذمة ) بل وعاء اعتباري أوسع منه هو ( العهدة ) ، فان العقلاء لهم اعتباران أحدهما اعتبار وعاء العهدة التي يدخل فيها الأموال والحقوق الأعم من الخارجية والذمية ، والأعم من الأعيان والمنافع والحقوق ، والآخر اعتبار وعاء الذمة التي يدخل فيها الأموال الكلية غير المتعينة في الخارج ، والاعتبار الأول أوسع من الثاني وهو المصحح لاستعمال حرف الاستعلاء كما يظهر بمراجعة الاستعمالات العرفية والعقلائية والشرعية ، ومنها قاعدة ضمان اليد المعروفة ( على اليد ما اخذت حتى تؤدي ) الشاملة لفرض وجود العين المغصوبة أيضا . وهذا المعنى يناسب تعلق الخمس بالعين الخارجية للفائدة ، ولا يستلزم تعلقه بالمال الكلي في ذمة المكلف .
وثالثا - لو سلمنا ظهور ( عليه ) في نفسه في الذمة مع ذلك في خصوص المقام
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، آية 180 .
( 2 ) - سورة آل عمران ، آية 97 .
( 3 ) - سورة المائدة ، آية 105 .