. . . . . . . . . .
شرح
بالقياس إلى أصل المال ، ومن هنا تكون دائرة الجبر على أساس هذا الملاك أوسع منها على أساس الملاك الثاني ، حيث تشمل ما إذا كان التالف أو المسروق من غير رؤوس أمواله ولا ربط له بعمله وارباحه كما إذا تلف دار سكناه فإنه حتى إذا لم يعمّرها أمكنه جبر قيمة التلف أو الخسارة من ارباحه فيستثنيها منها آخر السنة ، بينما على الملاكين الأوّل والثاني لا يجوز الجبر في ذلك ما لم يصرف من الربح فعلا في مئونته خلال السنة ، كما هو واضح .
ولا ينبغي الاشكال في أن استهلاك رأس المال أو المصارف التي يحتاجها العمل تجبر من الأرباح فيما إذا كان من خلال ما يقتضيه العمل والنفقات التي يتطلبها ، كاستهلاك الأدوات والمواد ونفقات الحمل والنقل والايجار ، بل والضرائب المقررة من الدولة كالخراج والمقاسمة ، فان مثل هذه الأمور يصدق عليها مئونة العمل - الملاك الأول - ويكون معادلها من الربح الحاصل عوضا عنها عرفا لا ربحا وفائدة مستقلة - الملاك الثاني فضلا عن الثالث - ومن هنا يكون اخراج ذلك من الأرباح غير مشروط بالسنة أيضا ، بل تخرج هذه النفقات والاستهلاكات عن الربح الحاصل ولو كانت لسنين سابقة ، كما إذا كان الاستثمار يتطلب زمانا أكثر من سنة ، ومن دون فرق أيضا بين كونها قبل ظهور الربح أو بعده ، وهذا هو القدر المتيقن من الجبر الثابت على جميع الملاكات والمباني في هذه المسألة .
وانما البحث والاشكال في التلف أو الخسارة الحاصلة اتفاقا ومن دون ان يكون من متطلبات العمل وشؤونه ، وكذلك الخسائر والتلفات الواقعة في غير أموال التجارة والاستثمارات ، فهل يجبر ذلك أيضا من الربح الحاصل مطلقا أو لا يجبر مطلقا ، أو يفصل بين وحدة العمل وتعدده أو تنوعه ، أو يفصل بين وحدة المحاسبة وتعددها ، أو يفصل بين تقدم التلف والخسارة على الربح فلا جبر ، وتقدم الربح فيجبر ، أو يفصل بين الخسارة فيجبر ، والتلف فلا يجبر ؟