. . . . . . . . . .
شرح
هذا أيضا مشمول للاجماع والسيرة القطعية ، لشيوع مثل هذه الحالة ، وهي ان يكون مجموع أرباح المكلف أكثر من حاجاته ومئوناته خلال السنة بحيث يعلم بعدم صرف قسم منها على الأقل في مئوناته ، ومع ذلك السيرة قائمة على عدم لزوم دفع خمس ذلك القسم فورا ، كما أن الفحوى العرفية أو الظهور المتقدم بيانه في روايات الاستثناء يشمل مثل هذه الحالة أيضا ، فان مقتضى دلالتها على تقدم حق المكلف في التصرف في المال استرباحا أو مئونة على حق صاحب الخمس جواز ابقائه لأجل ذلك حتى مع العلم بعدم الحاجة إليه في تمام السنة ، فكأن حق الابقاء مدلول التزامي عرفي لحق الصرف في المئونة وتقدمه على حق صاحب الخمس ، وان موضوع وجوب الأداء هو الربح الباقي بحسب طبعه إلى آخر السنة وان كان التعلق فعليا من حين حصوله .
ومن مجموع ما ذكرناه : ظهر مبنى ما ذكره السيد الماتن ( قدّس سرّه ) من عدم سقوط الخمس فيما إذا اتلف المال في أثناء الحول عمدا أو صرفه في ما يكون سرفا ، فإنه بعد ان كان الخمس يتعلق من حين ظهور الربح بكل ما لا يصرف في المئونة كان الخمس فعليا وضعا وتكليفا في الموارد المذكورة ، لعدم كونها مئونة فيكون ضامنا للخمس على القاعدة .
وقد جعل من مصاديق الاتلاف وعدم الصرف في المئونة الهبة أو البيع المحاباتي بان يبيع ما ربحه بثمن بخمس أو يشتري شيئا بثمن باهض ، بحيث لا يبقى لديه ربح على رأس ماله من اجل التخلص عن الخمس ، وقد قيده بعض المحشين بفرض كونه غير لائق بشأنه ، والّا كان مئونة مستثناة ، وهو صحيح ولعله مقصود الماتن ( قدّس سرّه ) من قوله ( حيلة ) .
ثم إن هنا فرعا لا يخلو من ارتباط بمسألتنا لم يتعرض له الماتن رغم كونه محل الابتلاء كثيرا ، وهو انه إذا حل رأس السنة فوجد بعض ارباحه دينا في ذمة الناس ، فهل يجب عليه تخميسه أو لا يجب الا بعد استيفائه ، أو يفصل بين