تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
. . . . . . . . . .
شرح
حينئذ إلى المقدمتين المذكورتين في كلامه . وهكذا يتضح : ان العمدة من هذه الوجوه خصوص الوجهين الاوّلين ، وهما الاجماع أو السيرة العملية القطعية على جواز تأخير دفع الخمس إلى آخر السنة ، وفحوى أدلة استثناء المؤن . وقد يقال : ان هذين الوجهين ، لا يقتضيان أكثر من جواز التأخير عند احتمال تجدد المئونة ، أو الاسترباح بالمال أثناء السنة - كما هو الغالب المتعارف - دون ما إذا علم المكلف بأنه لا يتصرف في المال ولا يحتاج إليه إلى آخر السنة ، لان هذا غير معلوم الشمول للدليل اللبي ، الذي لا بدّ من الاقتصار فيه على قدره المتيقن وهو الصور المتعارفة الغالبة التي يحتمل فيها الحاجة إلى المال أثناء السنة ، ولا مستفاد من فحوى أدلة الاستثناء ، لعدم مزاحمة دفع الخمس في مثل ذلك مع حق المكلف نفسه بحسب الفرض ، فيختص جواز التأخير بصورة الشك واحتمال تجدد المئونة والمصرف للمال أثناء السنة - كما هو الغالب - ، وهذا لم يكن بحاجة إلى الوجوه المذكورة بل كان ثابتا على القاعدة بمقتضى الأصل العملي بعد ما ثبت في المقامين الاوّل والثاني ان تعلق الخمس وضعا أو تكليفا مشروط بعدم صرف المال أثناء السنة في مئونته بنحو الشرط المتأخر ، فان الشك واحتمال تجدد ذلك يساوق الشك في تعلق الخمس أو فعلية وجوب دفعه ، فينتفي بالأصل العملي . والجواب : ان الحاجة إلى الوجهين المذكورين انما تظهر فيما إذا فرض العلم بان مجموع ارباحه لا يحتاج إليها في مئونة سنته قطعا ، كما أنه لا يحتمل خسارة رأسماله بحيث يحتاج إلى الجبران من الربح وانه لا يحتاج إلى استثمار جميعها قطعا إلى آخر السنة ، فإنه في مثل ذلك لو كنا ومقتضى الأصل العملي ، كان اللازم اخراج خمس ما يتيقن خروجه عن حاجته أثناء السنة ودفعه فورا ، ولكن بالوجهين المذكورين نثبت عدم وجوب الدفع وجواز تأخير ذلك أيضا ، فان