. . . . . . . . . .
شرح
على سبيل الشرط المتأخر انما هو الوجوب التكليفي ، وقد يترتب على ذلك بعض الثمرات المشار إلى بعضها في مطاوي بعض المسائل السابقة .
الا ان الانصاف عدم امكان المساعدة على هذا الامر وذلك :
أولا - لما تقدم من شمول مثل ( الخمس بعد المئونة ) لمئونة السنة أيضا ، وعدم إجماله ، أو اختصاصه بمئونة تحصيل الربح .
وثانيا - لو أريد من ظهور القسم الثاني من الروايات في تقييد الوجوب التكليفي لا الحكم الوضعي ، استفادة ذلك من التعبير بالايجاب أو بقوله ( عليه ) فمن الواضح ان المدلول اللغوي والعرفي للوجوب انما هو الثبوت والتقرير لا التكليف ، فإنه معنى اصطلاحي فقهي ، ولهذا قال في نفس الصحيحة ( واما الفوائد والغنائم فهي واجبة عليهم في كل عام ) ، كما أن ( عليه ) لو لم يكن أقرب إلى الوضع ، فليس ظاهرا في التكليف والوجوب الاصطلاحي ، ولهذا ادعي استفادة الوضع من قوله تعالى( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . . )« 1 » ،
فيكون معناه مطلق ثبوت شيء على شيء .
وان أريد استفادة ذلك من ارجاع المئونة قيدا لثبوت الخمس وايجابه على المكلف لا على المال ، فلم يقل الخمس في المال بعد المئونة ، وانما قال الخمس على المكلف بعد المئونة وما يكون على المكلف انما هو التكليف لا الوضع ، فالجواب : ان الحكم الوضعي أيضا مضاف إلى ذمة المكلف وثقل عليه في باب الأموال والحقوق ، ولهذا يقال عليه الزكاة وعليه دين .
نعم لو عبر ( عليه أداء الخمس بعد المئونة ) فقد يكون ظاهرا في تعليق التكليف لا أكثر - مع قطع النظر عن تحكيم الارتكازات - ولكنه عبر عليه الخمس الظاهر في الحكم الوضعي .
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران ، آية 90 .