. . . . . . . . . .
شرح
الخمس بعد تمام الحول بما يفضل من أرباح السنة ولم يصرف في المئونة ، فيكون الخمس نظير الزكاة فيما يكون منها مشروطا بالحول .
وسواء صحت هذه النسبة أم لا ، يمكن الاستدلال على هذا القول بأحد دليلين :
الأول - استظهار ذلك من دليل استثناء المئونة بحمل البعدية فيه على البعدية الزمانية .
وقد نوقش فيه من قبل الاعلام بأن البعدية هنا أريد بها البعدية الرتبية ، كما في قوله تعالى( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ *.أَوْ دَيْنٍ ) *« 1 » لا الزمانية ، لان إرادة البعدية الزمانية يستوجب تعلق الخمس بما هو مئونته أيضا بعد تمام السنة ، ويستلزم جواز اتلاف الربح أثناء السنة أو صرفه في غير مئونته بلا خمس ، وكلاهما ممّا لا يمكن الالتزام به ، وإرادة البعديتين معا يستلزم استعمال اللفظ في معنيين .
ومثل هذا البيان قد يستشكل فيه ، بأن الظاهر الأولي للبعدية هو البعدية الزمانية ، بحيث تحتاج إرادة البعدية الرتبية إلى قرينة وعناية زائدة ، وما ذكر من اللازمين المترتبين اما ان يلتزم بهما فيكون من ثمرات هذا القول ، أو يفترض عدم ترتبهما بدليل آخر ولو بأن يكون هو الدلالة الاطلاقية أو الالتزامية لدليل استثناء المئونة فباطلاقه الازماني يشمل ما كان مئونة خلال السنة ، وبدلالته الالتزامية العرفية يدل على عدم جواز اتلاف الربح إذا فرض عدم الصرف في المئونة لما فيه من تضييع حق صاحب الخمس .
والأولى ان يقال : بانّ كلمة ( بعد ) أساسا ليس لها معنيان بعدية زمانية وبعدية رتبية ، ليتردد المعنى بينهما أو يقال بان ارادتهما معا من الاستعمال في معنيين ، بل لهذه الكلمة معنى واحد وهو التأخر ، واما الزمانية أو المكانية أو الرتبية
هامش
( 1 ) - سورة النساء ، الآية 11 .