تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
الحج عليه وعدمه ، لان الميزان التوقف المذكور لا وجوب الحج ، إذ المفروض كون الحج في السنة القادمة مئونة له على كل حال . الثانية - قد يقال : ان ما هو المئونة في باب الحج وغيره من الواجبات والأوامر الشرعية ليس نفس فعل الحج أو أي عبادة أخرى خارجا ، إذ العمل الخارجي كالحج أو الغسل أو الوضوء بنفسه وبما هو فعل خاص قد لا يكون فيه نفع له ولا يحتاج إليه أصلا ، بل قد يكون بحيث لولا الأمر الشرعي كان فعله عبثا ، وانما حاجته ومئونته بالدقة في امتثال الامر الشرعي وأداء الواجب أو المستحب ، فإنه من أهم الاغراض والحاجات عقلا وعرفا . وهذا يعني ان ما هو محقق للمئونة في باب العبادات ونحوها من الأوامر الشرعية انما هو صرف المال وتخصيصه من اجل امتثال الامر الشرعي وأدائه ، فإذا فرض ان الامر تعلق بنفس حفظ المال وادّخاره وتخصيصه لعمل ولو في السنة القادمة ، كان نفس حفظه وتخصيصه لذلك امتثالا لامر الشارع ، وبالتالي حاجته ومئونته . وبناء على ذلك كلما وجب عليه تحصيل الزاد والراحلة أو المال الذي يساويهما للحج في السنة القادمة لفعلية الوجوب عليه - كما في الصورة الثالثة اجماعا ، وفي الصورة الثانية أيضا على التحقيق حيث إن وجوب الحج يصبح فعليا بمجرد الاستطاعة ولو لم يتمكن من السفر في عام الاستطاعة ، لعدم اختصاص الوجوب بحصول الاستطاعة في سنة الحج أو في اشهر الحج ، بل بحصولها متى ما حصلت فيجب عليه ولو في القابل بنحو الواجب المعلق - وتوقف حجه على ذلك ، بان لم يكن له مال آخر يحج به في العام القادم ، لو صرف هذا المال في غيره ، أو كان له ولكن لا يقبل منه كما في اخذ المال للقرعة في مثل ازمنتنا كان مال الاستطاعة حينئذ مستثنى من الخمس إذا خصصه لذلك وصرفه فيه ، لكونه مصروفا في مئونته وحاجته الشرعية وهو تخصيص المال وتجميده