تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
للمنذور وبالتالي صدق المئونة عليه إذا خصصه لذلك ولو كان زمان صرفه بعد انقضاء السنة . نعم لو لم يخصّصه لذلك وصرفه فيما ليس مئونته أو لم يصرفه أصلا ولو عصيانا وجب عليه خمسه ، بينما إذا اشترطنا الصرف الخارجي للمال في صدق المئونة لم يكن وجه لفرض هذه المسألة أصلا ، لأنه سواء نذر أم لا إذا صرف المكلف خارجا نصف ارباحه في البرّ كان مئونته فلا خمس فيه والّا وجب فيه الخمس على كل حال نذر أم لا ، بل قد يقال ببطلان النذر في مقدار الخمس من الأرباح إذا كان متعلقه صرف نصف ارباحه الخارجية بما هي ارباحه لأنه لا يملكه ، وكأن ما أفتى به سيدنا الشهيد ( قدّس سرّه ) في هذا الفرع من وجوب الخمس إذا لم يصرف ربحه في النذر مبني على عدم الاكتفاء بهذا المقدار لصدق المئونة بل لا بدّ من الاستهلاك أو الانتفاع الفعلي بالمال . ثم إن هذه النكتة إذا قبلناها فهي كما تصح في الحج الواجب تصح في الحج المندوب أيضا إذا توقف أداؤه في السنة القادمة على توفير المال من هذه السنة وتخصيصه له ، فان هذا التوفير والتخصيص بنفسه امتثال للامر الشرعي الاستحبابي - مع فرض التوقف المذكور - فيكون مئونته ومستثنى من دليل الخمس ، ولعل هذا هو وجه التردد عند الماتن في الصورة الثالثة لاستقرار الوجوب فيها بالخصوص عنده ، فكأنه جعل نفس وجوب صرف المال المذكور شرعا في الحج ولو في السنة القادمة مئونة له إذا ادّخره لذلك وحج به في العام القابل ، فليس مقصوده الاحتياط حتى فيما إذا لم يحج به في العام القادم ، فإنه لا إشكال في الخمس فيه حينئذ . وأياما كان فالوجوب وحده لا يكفي لصدق المئونة ، بل الصحيح التفصيل بين ما إذا توقف فعل الحج ولو في السنة القادمة على تخصيص شيء من المال في هذه السنة لذلك وخصصه فعلا من اجله ، بأن أعطاه ( للحمله‌دار ) أو الدولة أو عزله ولم يتصرف فيه إلى أن بذله في الحج ، فيكون من المئونة فلا خمس فيه ،