. . . . . . . . . .
شرح
والمئونة ، غاية الأمر لم يصرف المكلف من الربح فيها ، لا ما إذا لم تكن له مئونة وحاجة أصلا ، وهذا واضح لم يكن بحاجة إلى مزيد بيان لولا تعرض السيد الماتن ( قدّس سرّه ) إليه .
نعم يناسب هنا التعرض إلى سؤالين آخرين لهما علاقة بهذه المسألة :
الأول - هل يجوز حينئذ استثناء مئونة عياله إلى تمام الحول من ذلك الربح أم لا ؟
الثاني - هل يجوز استثناء مئونة تجهيز الميت وكفنه ودفنه بالمقدار الواجب والذي يخرج من أصل التركة من ذلك الربح أم لا ؟
والصحيح : في الجواب على السؤال الأول عدم امكان استثناء مئونة عياله وأهله من ذلك الربح ، لأنه بموته يخرج المال عن ملكه وينتقل إلى ورثته ، فلا يكون الصرف على أهله وعياله من ماله ، لكي يشمله دليل استثناء المئونة ، فإنه قد تقدم ان موضوع الخمس والمئونة معا ما يكون ماله لا مال الغير ، وما يصرف على أهله بعد الموت لا يكون من ماله بل من مال الغير ، فلا ربط له بخمس ماله .
وامّا الجواب على السؤال الثاني - فلا اشكال في عدم تعلق الخمس بذلك الربح إذا كانت نفقات تجهيزه مستوعبة له ، لما ثبت في محله من الدليل على أن ( اوّل شيء يبدأ به من المال الكفن ثم الدين ) فيكون مقدما على جميع الحقوق المالية التي تكون من قبيل الدين ومنها الخمس ، واما مع فرض عدم الاستيعاب ، فهل يخرج من الباقي خمس مجموع التركة ، لكونه بمجموعه ربحه الفاضل عن مئونته بمجرد موته ، فيكون مقتضى اطلاق دليل الخمس تعلقه به بتمامه ، فيكون خمسه كالدين ملكا لأصحاب الخمس ، وهو لا ينافي وجوب اخراج مئونة التجهيز من التركة أيضا لوفاء الباقي به بحسب الفرض أو يقال بأن الواجب اخراج خمس الباقي فقط ؟ لا يبعد الأخير ، تمسكا بإطلاق المئونة ، فان هذا من مئونته أيضا التي قد صرف عليها من مال الميت ، فتكون خارجة عن دليل الخمس بمقتضى اطلاق استثناء المئونة ، ولا وجه لدعوى اختصاصه أو