. . . . . . . . . .
شرح
منها في الموارد التسعة والعفو عما سوى ذلك . فالظاهر انّ هذا الجعل انما صدر عن الأئمة ( ع ) أو ظهر بالتدريج على يد الأئمة المتأخرين ( ع ) على هذا الأساس ، وبذلك يظهر متانة الرواية وصحتها سندا ومتنا ودلالة من دون اضطراب أو تشويش أو اعراض من قبل الأصحاب عما فيها من المضامين والدلالات .
وفيما يتعلق بالاستدلال بها ظهر انها على العكس أدل ، حيث تدل على انّ مفاد آية خمس الغنيمة ثبوته في الغنيمة بالمعنى الأخص أو بالمعنى الوسط ، وهو الفائدة المطلقة لا الحاصلة بالكسب أو الجهد أو الطاقة ، وانّ النكات الثلاث المتقدمة في هذا التقريب ليس شيء منها تاما ، لأنها مبنية على أن يراد بالفائدة مطلق الربح ولو في قبال جهد أو كسب مع انّ الفائدة بقول مطلق ظاهر في الفائدة المحضة التي تكون بلا عوض ، وامّا ربح الكسب أو اجرة العمل فهو فائدة نسبية وبالإضافة إلى وضعه السابق والا فليست الأجرة مجانية وبلا مقابل بخلاف الغنيمة ونحوها من الفوائد المجانية غير المتوقعة والمنتظرة ، وهذا نظير الماء المطلق والماء المضاف ، فعطف الفوائد على الغنائم في الصحيحة وان كان عطفا تفسيريا الّا انه يؤكد المعنى الخاص المتقدم عن اللغويين للغنيمة ، كما انّ الأمثلة المذكورة تشخص نفس المعنى للفائدة والغنيمة ، بل من يلاحظ مجموع الروايات الواردة عن المعصومين ( ع ) في باب الغنيمة وكيفية تقسيمها واخذ الخمس منها وتقسيمه ليطمئن بانّ عنوان الغنيمة تطلق عندهم في قبال الفيء ، فالغنيمة معناها ما كان يؤخذ بالقتال من الكفار ، والفيء ما يكون بدون قتال ، وانّ المغنم في الآية أيضا استعمل في ذلك ، بل نفس الروايات المستفيضة التي تحصر الخمس في العناوين الخمسة ومنها الغنيمة تكون شاهدة على انّ المراد بالغنيمة في الكتاب الكريم أيضا نفس ذلك المعنى الخاص ، لا مطلق الربح والفائدة حتى المكتسبة ، فراجع وتأمل .