. . . . . . . . . .
شرح
التصريح والتوضيح لذلك ببيان المراد منها ضمن الأمثلة المذكورة ، فإنها لم تذكر لمجرد المثال بل في سياق توضيح ما هو موضوع الخمس الثابت بفرض اللّه سبحانه في كل عام وهو الغنيمة والفائدة المطلقة .
وممّا ذكرنا ظهر أيضا عدم امكان حمل المقطع الأول والثالث منها على جعل ضريبة أخرى غير الخمس ، فان هذا مضافا إلى كونه خلاف ظاهر التصريح بالخمس ، خلاف ظهور الرواية في إرادة جعل ضريبة مشابهة لما فرضه اللّه سبحانه في كل عام وهو الخمس ، غاية الأمر قد فرض اللّه ذلك على الغنائم خاصة وفي كل عام ، وقد فرض هذا الخمس على غيرها بقيود زائدة إلحاقا بما فرضه اللّه سبحانه بمقتضى المقابلة مع المقطع الأول والثالث ، على أنه لم يكن معهودا اخذهم ذلك زائدا على الخمس ، بل المعهود العكس وهو التخفيف والعفو أو تحليل الخمس ، ولسان الصحيحة ظاهرة في ذلك أيضا ، بل صريحة في نفي شيء زائد على ما فرضته في الصدر والذيل .
وهكذا يتضح : ما هو فقه الرواية ، كما يتضح الجواب على التقريب الثاني للاستدلال بالآية المباركة على ثبوت الخمس في أرباح المكاسب .
ففيما يتعلق بفقه الرواية يكون المتحصل منها انّ هناك جعلا للخمس مفروضا من قبل اللّه سبحانه وتعالى في الكتاب العزيز ، وهو مختص بالفوائد المطلقة بالمعنى المتقدم شرحه ، وهناك جعل آخر للخمس فرضه المعصوم ( ع ) بمقتضى ثبوت ولايته على التشريع ، حيث فوض لهم ذلك في حدود ما يرونه مصلحة على ما نطقت به بعض الروايات الصحيحة ، فيكون حكما شرعيا مجعولا من قبل الأئمة ( ع ) كالاحكام الشرعية المجعولة من قبل النبي ( ص ) على الأمة إلى يوم القيامة ، اما بان يكون أصله مجعولا من قبلهم ، أو بان يكون أصل فريضة الخمس مجعولا من قبل اللّه ، غاية الأمر تحديد موارده في غير الغنيمة بالمعنى الأخص متروك إليهم ، كما لعله كذلك في باب الزكاة وما وضعه النبيّ ( ص )