. . . . . . . . . .
شرح
وهذا التفسير رغم انه أحسن حالا من الأول ولكنه خلاف الظاهر أيضا ، باعتبار صراحة الرواية من أولها إلى آخرها في انّ ما يوجبه غير ما هو ثابت عليهم بفرض اللّه سبحانه في الكتاب الكريم من الزكاة والخمس ، بل علاوة عليه ، وهذا تماما عكس التفسير المذكور والشواهد على ذلك في الرواية كثيرة ، منها : ما بدأ به الإمام ( ع ) من الاستشهاد بآيات اخذ النبي للصدقة من المؤمنين تمهيدا وتبريرا لما سيصنعه هو أيضا ، ومنها : اسناد الايجاب إلى نفسه في قبال فرض اللّه للزكاة والخمس ، ومنها : التخصيص بهذا العام ، حيث جعل ذلك قيدا للايجاب لا للتخفيف ، مع أنه لو كان المراد تخفيف الخمس الثابت في كل عام في خصوص هذا العام كان ينبغي العكس ، وجعل هذا العام قيدا للتخفيف والاسقاط لا للايجاب ، ومنها : ظهور المقطع الثاني في نفسه في اختصاص الخمس المفروض في كل عام بمقتضى آية الخمس بالغنائم بالمعنى الأخص أو بالمعنى الثاني من المعاني الثلاثة المتقدمة في مادة الغنيمة ، لانّ الإمام ( ع ) بعد ذكر عدم الخمس في الفوائد المكتسبة لمواليه الّا ما فرضه عليهم في هذا العام في الذهب والفضة بالخصوص تصدى في المقطع الثاني لما هو واجب عليهم في كل عام بايجاب وفرض من قبل اللّه سبحانه ، وعبّر عنه بالغنائم والفوائد ، وجعلها مقابلا لما يكتسبه الناس ، ممّا يعني انّ المراد بالفائدة هنا الفائدة الخطيرة المطلقة المساوقة مع الغنيمة بالمعنى الأخص أو المعنى الوسط ، والذي تقدم احتمال كونه أقرب المعاني للغنيمة وهو الفائدة المجانية ، والتي يحصل عليها الانسان بلا مقابل حتى التكسب والعمل . وممّا يشهد على ذلك بنحو لا يدع مجالا للشك الأمثلة التي ذكرها الإمام ( ع ) ، فإنها جميعا من الغنيمة بالمعنى الخاص لا العام ، اي الفائدة المطلقة المغتنمة لا مطلق الفائدة .
وبهذا يعرف : انّ ما ذكر من دلالة هذا المقطع على وجوب الخمس في مطلق