[ مسألة 65 ] المناط في المئونة ما يصرف فعلا لا مقدارها ،
فلو قتر على نفسه لم يحسب له . كما أنه لو تبرع بها متبرع لا يستثنى له مقدارها على الأحوط ، بل لا يخلو عن قوة [ 1 ] .
شرح
مرتين من الأرباح ، ولو بلحاظ السنتين مع صدق المئونة عليها في السنتين معا ، إذ ليست مئونته الّا أحد الربحين ، وهذا يعني عدم شمول دليل الاستثناء لاخراج قيمتها في السنة الثانية إذا كانت مخرجة في السنة الأولى من أرباحها ، فيكون المحكم اطلاق دليل الخمس ، ولا أقل من الاجمال الذي يكون لصالح عدم الاخراج كما تقدم . نعم إذا تلفت العين من نفسها صح شراء فرد آخر منها من ربح سنة الشراء ، لصيرورته مئونته لا محالة ، وهو واضح .
وهكذا يتضح : انّ الصحيح هو التفصيل بين ما كان يملكه من المؤن التي اخرجها عن أرباح سنته السابقة فلا يمكن اخراج قيمتها من أرباح السنة اللاحقة حتى إذا كانت مئونته ، وبين ما لم يخرجه من أرباح السنة السابقة فإنه يجوز اخراج قيمتها من أرباح السنة اللاحقة ، إذا كانت مئونته كالدار الذي يسكن فيها ، لاطلاق دليل الاستثناء لكل ما هو مئونته بالفعل في سنه الربح الشامل لذلك أيضا .
[ 1 ] هذه هي النقطة الأولى من النقاط التي ذكرناها ضمن المسألة السابقة ، وقد ذكر فيها فرعان ، عدم استثناء ما لم يصرفه على مئونته فعلا ، وعدم استثناء ما تبرع به متبرع من مئوناته .
اما عدم استثناء ما لم يصرف في المئونة بمقداره ، فلما تقدم في النقطة الأولى من المسألة السابقة من ظهور أدلة الاستثناء في اخراج ما هو المئونة بالفعل لا معادلها أو المئونة التقديرية ، واما عدم استثناء ما تبرع بها المتبرع فليس مرتبطا بتلك النكتة ، لانّ المال المتبرع به مصروف في المئونة الفعلية بحسب الفرض ، غاية الأمر من مال مالك آخر ، وهو كالصرف فيها من ماله الآخر ، فالمئونة فعلية