. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ انه يمكن النقض على هذا التفصيل - بكلا نحويه - بانّ لازمه عدم امكان اخراج المئونة من الربح لمن كان تجارته بالأعيان الداخلة في المئونة عادة كبعض الأسواق الحديثة ، لأنه يملك تمام أو أكثر ما يحتاج إليه في مئونته ومصروفاته ، فلا يجوز له استثناء شيء ممّا يصرفه منها على قوته وقوت عياله من أرباح مبيعاته ولا ان يشتري مثلها من اجل الصرف في مئونته لعدم حاجته إليها ، وكذا من كان تاجرا للحبوب مثلا ، فإنه إذا كان له مقدار من الحبوب مخمسة لا يجوز له اخراج قيمة ما يصرفه منها على قوته وقوت عياله من أرباح سنته الثانية ، لأنه يملكها من أرباح سنته السابقة المخمسة ، فلا يكون محتاجا في مئونته إلى شراء حبوب غيرها ، كما لا يمكن اخراج قيمتها من الربح ، ولا فرق بين ما يملكه لمئونة الأكل أو اللبس أو السكن أو غير ذلك ، وهذا يعنى الالتزام بما احتمله المحقق الهمداني ( قدّس سرّه ) في كلام المقدس الأردبيلي والمحقق القمي ( قدهما ) من عدم اخراج المؤن التي يمتلكها من الأرباح وانّ المال الآخر إذا كان من أعيان المؤن لم يجز اخراج قيمتها ، وهو خلاف اطلاق ما تقدم في النقطة السابقة .
وكذلك يمكن ان ينقض على هذا المبنى بمن يستأجر دارا مثلا لسنتين أو أكثر ، فإنه لا يجوز له اخراج اجرة السنة الثانية من أرباحها ، لأنه كان مالكا لمنفعة الدار في هذه السنة من السنة السابقة فلم يكن محتاجا إليها ، بل لا يجوز اخراج اجرة السنة الثانية بناء على ذلك ، لا من أرباح السنة السابقة لعدم كونها مئونة هذه السنة ، ولا اللاحقة لعدم امكان اخراج قيمة ما يملكه من المؤن من أرباح تلك السنة ، وهذا ما لا يلتزم به فقهيا .
وقد يقال : انّ المئونة تصدق بلحاظ الحدوث لا البقاء ، وذلك باعتبار اخذ الاحتياج فيها ، والاحتياج يرتفع بعد حصول ما يحتاج إليه ، وعلى هذا تارة :
يكون المحتاج إليه بقاء فرد من المئونة غير المحتاج إليه حدوثا ، كالطعام وسكنى الدار المستأجرة في السنة الثانية ، ففي مثله تصدق المئونة لحدوث الحاجة إلى