. . . . . . . . . .
شرح
لانّ المفروض انه لا سكن له غيره بحيث لولا تملكه له كان يشتريه من الأرباح ، وهذا يعني احتياجه إلى سكن الدار بالفعل ، بل لا يعقل الفرق بين السنة الأولى من شراء الدار أو السنة الثانية من حيث حاجته إلى سكناها في السنتين على حد واحد ، فعنوان الاحتياج والمئونة صادقة دقة وعرفا ، حدوثا وبقاء ما دام محتاجا إلى منفعة تلك العين ، فيكون احتساب قيمتها من الربح صرفا للربح في مئونة سنته هذه أيضا .
لا يقال : إذا كان مالكا لها قبل ظهور الربح فلا يصدق عليه انه محتاج إلى تملك تلك العين منذ ظهور الربح ، لأنه مالك لها والمفروض انّ المستثنى المؤن التي يحتاج إليها بعد ظهوره لا قبله .
فإنه يقال : المئونة ليست بالتملك للعين ، ولهذا لو ملكها ولكن لم يستعملها وينتفع بها وجب خمسها ، وانما المئونة بالاستهلاك والانتفاع المعاشي - كما تقدم - ومن الواضح انّ هذا المكلف بعد ظهور الربح أيضا يحتاج إلى الانتفاع بسكنى الدار ، فتكون مئونته لا محالة ، لما تقدم من انّ الانتفاع بمنافع الأعيان الباقية يوجب صدق المئونة على الأعيان نفسها ، فصدق الاحتياج والمئونة على الدار في السنة الثانية إذا انتفع بها كصدقه عليها في السنة الأولى دقة وعرفا ، ولا فرق بين الحدوث والبقاء من هذه الناحية أصلا .
وامّا الثاني : فلأنّه لو أريد انّ مفاد أدلة الاستثناء اخراج ما يصرف في المئونة بالفعل لا ما يعادله فهو صحيح الّا أنه غير منطبق في المقام ، لأن المفروض انّ العين التي يريد استثناء قيمتها مصروفة بالفعل في مئونته لاحتياجه إليها وسكونته فيها في هذه السنة ، وان أريد انّ المئونة لا بدّ في استثنائها من الصرف عليها من الربح لا من مال آخر فهذا خلاف ما تقدم في النقطة السابقة ، وان أريد انّ المستثنى احداث المئونة وشرائها فهو غير تام ، لانّ المستثنى طبيعي المئونة الصادقة على الحدوث والبقاء معا .