تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
. . . . . . . . . .
شرح
أمواله وممتلكاته . ومنه يظهر : انّ دعوى التوزيع بين ذلك المال والربح عملا بقاعدة العدل والانصاف غير تامة أيضا ، لانّ موردها الاشتباه والتردد بين مالين بنحو الشبهة الموضوعية ، لا المقام الذي يكون الشك فيه بنحو الشبهة الحكمية في أصل الاستثناء ، مضافا إلى انّ أدلة الاستثناء إذا فرضت مطلقة كانت دالة لا محالة على استثناء تمام المئونة من الربح ، والّا كان مقتضى اطلاق دليل الخمس ثبوته في تمام الربح ، فلا يجوز استثناء مقدار منه أيضا ، وهذا يعني انه على كلا التقديرين لا شك في ما هو الحكم الشرعي لكي يرجع فيه إلى قاعدة العدل والانصاف . وهكذا يتضح : انّ الصحيح ما في المتن من عدم اشتراط انحصار المال المعد للصرف في المئونة بالربح في مقام الاستثناء ، بل يصح اخراج المئونة بتمامها من الربح حتى إذا كان له مال آخر معد للصرف في مئونته .

النقطة الثالثة : هل يشترط في استثناء المئونة الصرف من عين الربح أو يمكن الصرف من مال آخر واحتسابه من الربح بعد ذلك ؟

الصحيح عدم الاشتراط ، ومن هنا عبر الفقهاء ومنهم السيد الماتن ( قدّس سرّه ) هنا باخراج المئونة من الربح ، وعبر بعضهم بالاحتساب أو بجبران ما صرفه من مال آخر لا خمس فيه وكسره من الأرباح ، والوجه في ذلك انّ الجبران والاحتساب بنفسه صرف في المئونة عرفا ، فإنه لا يتوقف على التصرف في عين الربح ، بل غالبا ما يكون الصرف في المئونة في باب التكسبات ممن لهم أرباح تدريجية ونفقات تدريجية أيضا كذلك ، فحمل أدلة استثناء المئونة على الصرف من عين الربح تقييد بفرد نادر وغير عرفي في باب التجارات والتكسبات ، فإذا ثبت ذلك في التكسبات ثبت في غيرها من الأرباح والفوائد أيضا لعدم احتمال الفرق عرفا ولا فقهيا .