. . . . . . . . . .
شرح
الأول والثالث استشهاد الإمام ( ع ) بآية الصدقة في المقطع الأول وما فرض فيه من أنهم قصروا في أداء حقوقهم المالية ، وانه لا يوجب عليهم الّا الزكاة التي فرضها اللّه مع التخفيف عليهم في قبال ما كان يأخذه السلطان ويغتاله من أموالهم ، ومن الواضح انه كان يأخذ الزكاة من أموالهم الظاهرة كالمواشي والغلات ، فجعل بدلا عن كل ذلك الزكاة على ذهبهم وفضتهم إذا حال عليهما الحول - الذي هو موضوع الزكاة في نفسه أيضا - وضوعف بمقدار الخمس بدلا عن الحق في سائر أموالهم ، وتخصيص الذهب والفضة باعتبار عدم اطلاع السلطان عليهما عادة ، وكذلك جعل نصف السدس على ما يخرج من ضياعهم التي تقوم بمئونته « 1 » .
وهذا التفسير للرواية ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لأنه :
أولا - انّ المركوز في ذهن الشيعة والثابت تاريخيا أيضا انّ ما كان يحمله الشيعة وموالي الأئمة ( ع ) إليهم لم يكن هو الزكاة والصدقات التي كانت تحرم على أهل البيت ، وانما كان هو الخمس أو الأنفال التي هي حقهم ، واما الزكوات فكانت تصرف على مواردها من قبل الشيعة أنفسهم مباشرة ، كما يظهر ذلك بمراجعة الروايات الواردة في باب الزكاة ومقايستها بالروايات الواردة في باب الخمس لبيان حقهم وتكليف الشيعة صريحا بوجوب ايصاله إليهم أو تحليلهم من قسم منه ، فاحتمال إرادة الزكاة من هذه المكاتبة في نفسها غير وارد .
وثانيا - صراحة الصحيحة في إرادة الخمس الاصطلاحي بدليل ذكرها له في قبال الزكاة في المقطع الأول ( ولم أوجب عليهم ذلك في كل عام ، ولا أوجب عليهم الّا الزكاة التي فرضها اللّه عليهم ، وانما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه ) وبدليل استعراضه ( ع ) للموارد التي لم يوجب فيها عليهم الخمس منّا
هامش
( 1 ) - كتاب الخمس والأنفال ، ص 165 - 166 .