تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
وتخفيفا من الدواب والخدم والمتاع والآنية وغير ذلك كلها ممّا ليس فيها الزكاة ، وبدليل صراحة الرواية في انّ ما يوجبه انما هو غير ما فرضه اللّه سبحانه وتعالى في كل عام والزكاة كذلك ، وبدليل صراحة الذيل في التفصيل بين الضيعة التي تقوم بمئونة صاحبها والتي لا تقوم بذلك الظاهر في كون موضوع هذه الضريبة من له فاضل عن مئونته ، وهذا لا ربط له بالزكاة وانما هو موضوع الخمس . واما ما ذكر من أن استشهاده ( ع ) بآية الصدقات دليل على النظر إلى سائر الحقوق والواجبات المالية فهو أيضا ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لانّ الاستشهاد لم يقع بآية الزكاة بل بالآيات الدالة على انّ للنبي ( ص ) ان يجعل الصدقات - بالمعنى الأعم - ويأخذها من المؤمنين من اجل تطهيرهم وتزكيتهم والرحمة بهم ، وانّ الصدقات التي كان يجعلها الأنبياء لم تكن لأنفسهم بل في سبيل اللّه والمسلمين أنفسهم ، وكأنّ الإمام ( ع ) أراد بذكر هذه الآيات تبرير ما أوجبه على مواليه ، وانّ هذا شأن النبيّ والامام ولازم مسئوليته ودوره القيادي ، وانّ المؤمنين لا ينبغي ان يتخلفوا عما يجعله ويوجبه الإمام ( ع ) عليهم من الوظائف المالية ، ولا ان يشككوا فيه أو تأخذهم الوساوس فيقصروا ، فانّ ذلك راجع كله إلى مصلحتهم ومصلحة الاسلام . وقد ورد الاستشهاد بنفس الآية لهذا المعنى في أصول الكافي في رواية الحسين بن محمّد بن عامر باسناده رفعه قال : فقال أبو عبد اللّه ( ع ) : ( من زعم انّ الامام يحتاج إلى ما في أيدي الناس فهو كافر ، انما الناس يحتاجون ان يقبل منهم الامام ، قال اللّه عزّ وجلّ :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ . . . ») « 1 » .
هامش
( 1 ) - أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجة ، باب صلة الإمام ( ع ) ، حديث 1 ، ص 537 .