. . . . . . . . . .
شرح
الصالحين « 1 » ، من التفصيل بين ما إذا كان رأس المال بمقدار مئونته ، ولم يكن له مال آخر يعتاش به ، وكان يتوقف الاتجار أو العمل على ذلك المقدار من المال بحيث لو نقص منه خمسه لم يكن يكفي لاتخاذه رأس المال فيسقط الخمس في مثل ذلك . وبين ما إذا زال أحد القيود المذكورة فيجب الخمس عندئذ في تمام رأس المال .
والوجه في ذلك أنه في مثل هذه الحالة سوف يكون التكليف بالخمس مساوقا لاضطرار المالك إلى صرف المال المذكور في مئونته وعدم اتخاذه رأس مال للتجارة ، وبالتالي عدم وصول الخمس لأصحابه ، فانّ المالك إذا كان يجب عليه دفع خمس هذا المال فسوف لا يمكنه ان يتخذه رأس مال للتجارة ، لعدم وجود مال آخر له ليدفع خمسه منه أو يصرفه في مئونته ، فيضطر إلى أن يصرف نفس المال في مئونته مباشرة ، وبالتالي لا يكون لأصحاب الخمس شيء أيضا ، ومثل هذه الحالة لا تشمله أدلة الخمس لا من جهة صدق المئونة على رأس المال ، بل لأحد تقريبين يمنعان عن شمول حكم الخمس لمثل هذا الربح :
أحدهما : انه يلزم من شمول أدلة الخمس له عدم شمولها له بحسب النتيجة الخارجية ، وهو لغو عرفا .
وثانيهما : انّ ظاهر أدلة الخمس الارفاق بالمكلفين وجعل الخمس على أرباحهم بنحو لا يستوجب الاحراج والتضييق عليهم وتركهم لتجاراتهم واعمالهم ، فتكون الاطلاقات منصرفة عن مثل هذه الحالة .
الّا ان الانصاف : عدم امكان المساعدة على هذا التفصيل أيضا رغم فنيته ، وذلك لامكان المناقشة في كلا التقريبين المذكورين .
اما التقريب الأول : فلأنّ الخمس يتعلق بكل فائدة لم تصرف في المئونة ، بنحو
هامش
( 1 ) - الجزء الأول ، ص 465 ( ط . دار التعارف ) .