تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

[ مسألة 54 ] إذا اشترى عينا للتكسب بها فزادت قيمتها السوقية ،

ولم يبعها غفلة أو طلبا للزيادة ، ثم رجعت قيمتها إلى رأس مالها أو
شرح
واحدة ولو تقريبا لا في خصوص بعضها بالنسبة للبعض الآخر فلا تكون هناك فائدة ، فان هذا بحسب الحقيقة ليس ارتفاعا لقيمة تلك الأعيان ، بل انخفاض لقيمة النقد وماليته - كما يقع ذلك في النقود الاعتبارية المتداولة اليوم - فالمعيار في صدق الإفادة بالقيمة الحقيقية الثابتة بين السلع والحاجات على أساس قانون العرض والطلب وآليته في السوق ، لا القيمة الاسمية بالقياس إلى النقود الاعتبارية التي تهبط قيمتها وقوتها الشرائية بمرور الزمن نتيجة إضافة حجم طبعها ونشرها من قبل المؤسسات المالية في الدولة ، فالقيمة الاسمية امر وضعي مجعول من قبل الدول والحكومات لأجل محاسبة القيمة الحقيقية في السلع والخدمات وتسهيل المبادلة فيما بينها ، فهي لا تعبر عن مالية مستقلة في ذاتها بل تقع واسطة للتبادل في الأموال الحقيقية التي هي السلع والخدمات ، وهذا لا يمنع عن كونها بنفسها أيضا في طول اعتبارها وصلاحيتها للوسطية في عمليات التبادل مالا قانونا ، بحيث تكون قابلة للبيع والشراء والمعاوضة عليها كما في أسواق البورصة والنقد ، ولكنها لا تعبر بنفسها عن القيمة السوقية الحقيقية وان كانت المحاسبة والمبادلة بها ، وهذا يعني انه لا بدّ من ملاحظة انّ ارتفاع القيمة في الأموال هل هو ناشئ من انخفاض قيمة النقد الاعتباري فلا إفادة ولا ارتفاع بحسب الحقيقة ، أو انه ناشئ من ارتفاع قيمة ذلك المال المعين بالقياس إلى سائر الأموال الحقيقية فيكون هناك زيادة وإفادة ؟ وهذا أحد الآثار والأحكام المترتبة على النقود الاعتبارية اليوم ، حيث انّ النقد سابقا كان حقيقيا من الذهب والفضة ، وهما سلعتان حقيقيتان ، فالارتفاع أو الانخفاض في القيم السوقية بالنسبة إليهما كان يعبّر غالبا عن ارتفاع القيمة على أساس قانون العرض والطلب ، بخلاف النقود الاعتبارية
كتاب الخمس — صفحة 192 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي