. . . . . . . . . .
شرح
و ( ما يستفيده الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب ) ولا إشكال في صدق أصل الاستفادة المالية بمجرد ارتفاع القيمة حتى عرفا ، كيف وبذلك قد يخرج الإنسان عن كونه فقيرا إلى صيرورته غنيا متمولا فكيف لا تصدق الاستفادة ، ولهذا يقال انّ فلانا استفاد حينما لم يبع داره أو ارضه حتى غلت قيمتها ، فانّ هذا لا يتوقف اطلاقه على بيعه للدار أو الأرض ، كما يقال إنه خسر إذا نزلت قيمتها ولو لم يبع .
وانما الكلام في اخذ قيد زائد على أصل الاستفادة في موضوع هذا الخمس من قبيل ان يكون عينا خارجية أو مالا خارجيا على الأقل ، كما لعله ظاهر تعبيرات الأصحاب في هذه المسألة ، وقد يكون الوجه في اخذ هذا القيد ظهور الموصول في ( ما أفاد الناس ) أو ( ما يستفيد الرجل ) في كون المستفاد امرا خارجيا عينيا ، اي مالا لا مجرد المالية ، أو ظهور جملة ( من قليل أو كثير ) في إرادة المال الخارجي ، أي الامر المتصف بالمالية لا مجرد المالية التي هي من الأوصاف ، فإنها لا تتصف بالقلة والكثرة بل بالزيادة والنقصان .
الّا انّ الانصاف : انّ هذا الاستظهار لا موجب له ، فإنه لم يرد عنوان المال في هذه الروايات وانما ورد عنوان ما يستفيد أو يفيد أو أفاد الرجل ، و ( ما ) سواء كانت مصدرية أم موصولة تصدق على كل ما يحصل عليه الإنسان ويكون فيه فائدة له ، وكذلك الموصوف بالقلة والكثرة هي الإفادة أو الفائدة أو الاستفادة لا المال الخارجي ، فإذا فرضنا صدق الإفادة والاستفادة على ارتفاع القيمة في ملكه عرفا شمله الاطلاق لا محالة .
وبعبارة أخرى : انّ الفائدة اسم لكل شيء يدخل منه الإفادة والنفع للإنسان ، والمالية المرتفعة لا إشكال في كونها شيئا يدخل منه الإفادة والنفع لصاحب المال ، فتكون فائدة أو ممّا افاده أو استفادة الرجل وان لم يكن زيادة خارجية عينية .