تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
نشأت متأخرا نتيجة التأثر بكلام ابن إدريس المتقدم ، حيث أوجب توهم اختصاص الخمس في كلمات قدماء الأصحاب بأرباح المكاسب والتجارات دون الميراث والهبة والهدايا المجانية غير المكتسبة . هذا كله : إذا أريد الاستدلال بالاجماع والتسالم الفقهي ، واما إذا أريد التمسك بالسيرة والعمل المتشرعي على العدم ، فيرد عليه : مضافا إلى ما تقدم من وجود تحفظات عملية في انتشار وظهور العمل بأصل هذا الحكم الشرعي ، انه في زمان الغيبة حيث ورد التحليل في الأخماس خصوصا في المناكح والمتاجر ونحوهما وأفتى بذلك جملة من القدماء ، كما يظهر لمن يراجع كلماتهم ، حيث فصلوا بين خمس المناكح والمتاجر والأرباح ونحوها وبين خمس المعادن والكنوز والحلال المختلط والغوص والغنيمة من الكافر ، فحكموا بحلية الأول ولزوم حفظ الثاني للامام اما بدفنه ، أو حفظه والايصاء به لإيصاله إليه بعد ظهوره ( عج ) ، أو صرف كله على السادة كما عن الشيخ ، من هنا لم يشتهر العمل بدفع الخمس في باب الميراث والهدايا بل ولا في الأرباح في ذلك العصر ، فالاستدلال بعدم اشتهار دفع المتشرعة للخمس في المواريث والهدايا بالخصوص في تلك الأزمنة على نفي وجوبه فيه في غاية الضعف . والغريب استناد بعض أساتذتنا العظام ( دام ظله ) « 1 » القائلين بالخمس في الهدايا بل مطلق الفوائد حتى المجانية إلى كلام ابن إدريس المتقدم في اثبات عدم الخمس في الميراث ، مع انّ كلام ابن إدريس صريح في النظر إلى الميراث والهدية معا الواردين في فتوى الحلبي ، كما أنه صريح في النظر إلى كلمات الأصحاب وفتاواهم وانها خالية عن التصريح بثبوت الخمس في الهدية والميراث ، فيكون مقتضى الأصل عنده براءة الذمة ، وليس في ذلك دلالة على
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، ص 214 .