تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
بذلك منها قد ورد فيها التعبير بثبوت الخمس في مطلق ما يغنمه الإنسان ويستفيده من أرباح التجارات والزراعات والإجارات وغيرها ، وهذا شامل للميراث والهدية بالعموم جزما ، فلا وجه للاستظهار المذكور من قبل ابن إدريس ، وممّا يؤكد عدم وجود اجماع أو تسالم في المسألة حتى لدى ابن إدريس ما ذكره في ذيل كلامه من الاستدلال على عدم الخمس في الميراث والهبة باصالة البراءة « 1 » ، مع انّ المسألة لو كانت واضحة متسالم عليها لم يكن يصح فيها التمسك باصالة البراءة . على أنه يمكن ان يقال : انّ هذه المسألة حيث انّ الابتلاء بها عام ، فلو كان عدم الخمس فيها متسالما عليه عند قدماء الأصحاب ، بحيث كان المرتكز عندهم فتوى وعملا عدم وجوب الخمس ، فكيف لم يقع من أحد منهم إلى قبل زمان ابن إدريس التصريح بعدم الخمس في الميراث والهدية مع شمول اطلاقات الروايات وفتاواهم له ، لكونه من اظهر مصاديق الفائدة ، ومع وروده صريحا - ولو في خصوص قسم منه - في صحيح ابن مهزيار ، وتصريح جملة منهم بثبوت الخمس فيها ، فانّ هذا بنفسه غير محتمل ، بخلاف ما إذا فرضنا ثبوت الخمس فيهما في نظرهم ، إذ تكون عبائر أولئك الفقهاء ( رضوان اللّه عليهم ) وافية للدلالة عليه تصريحا أو ضمنا أو تلويحا ، وهذا يعني انّ النكتة المذكورة في هذا الوجه وهي كثرة الابتلاء بالميراث والهدايا بعد التأمل فيها وضمها إلى فتاوى قدماء الأصحاب تنتج تماما عكس ما كان يرام اثباته بها من عدم الخمس في الميراث والهبة ، بل تقتضي ثبوته فيهما عندهم ، والّا كان يرد ولو إشارة وتلويحا في فتاوى بعضهم على الأقل عدم ثبوته فيهما أو في الميراث على الأقل ، والمظنون قويا انّ الشهرة الفتوائية والعملية المدعاة انما
هامش
( 1 ) - السرائر ، ص 114 .