. . . . . . . . . .
شرح
بمئونته ومن كانت ضيعته لا تقوم بمئونته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك ) بعد وضوح إرادة الخمس منه غاية الأمر خفف الإمام ( ع ) لهم ذلك إلى نصف السدس ، كما فهمه ابن مهزيار وسائر الأصحاب على ما في صحيحته الأخرى عن إبراهيم بن محمد الهمداني المتقدمة ، فيكون ظاهره استثناء مئونة السنة والعام ، إذ قيد ( كل عام ) وان كان راجعا إلى موضوع الخمس وهو الفائدة الّا انه لا معنى لاخذه فيها الّا بلحاظ المئونة ، والّا كانت الفائدة موضوعا للخمس من دون دخل العام فيه أصلا « 1 » .
وفيه : انّ ذكر ( كل عام ) انما جاء في قبال ما أوجبه الامام من الخمس في تلك السنة في صدر الرواية ، الذي يكون ظاهرا في كونه زمانا وقيدا لنفس الجعل لا لموضوع الخمس وهو ( الذهب والفضة اللذين قد حال عليهما الحول ) ، لوضوح اخذ قيد مرور الحول عليهما - ولو قبل تلك السنة - فيهما ، فيكون ذكر السنة قيدا وظرفا لنفس الجعل فقط في قبال ما جعل مطلقا وفي كل عام ، فيكون مفاد ( في كل عام ) ثبوت هذا الخمس في تمام الأزمنة والأعوام ، ولهذا نجد ورود ذلك في المقطع الثاني منها المتعرض لخمس الغنيمة والفائدة المطلقة المساوقة لها مع أنه لا استثناء للمئونة فيها أصلا ، فليس المراد تقييد موضوع الخمس بالفائدة ضمن العام .
هذا مضافا : إلى أنه لو فرض كونه قيدا لموضوع الخمس وهو الفائدة والربح فلعله باعتبار انّ محصول الضياع وأرباحها لا تحسب ولا تستحصل نوعا الّا بعد جبر مئونة التحصيل ونفقاته خلال العام الواحد ، ففائدة الضياع والغلات لا تتحقق ولا تستخلص الّا خلال كل عام ، فيكون ذكر العام من هذا الباب ، ويكون بحسب الحقيقة تقييدا لا تقييدا ، وهذا لا ربط له باستثناء مئونة القوت
هامش
( 1 ) - كتاب الخمس والأنفال ، ص 174 .