. . . . . . . . . .
شرح
ومثلها أيضا ما ورد في مال الناصب ( خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس ) « 1 » بنفس النكتة المتقدمة في صحيح الحلبي ، بناء على كونها قضية خارجية وبيان لوظيفته الفعلية لا بيان أصل وجوب الخمس في مال الناصب ، فتكون هذه الروايات بحكم الأخص من اطلاق الخمس بعد المئونة لو فرض الاطلاق فيه ، وحيث لا يحتمل الفرق بين خمس الغنيمة المأخوذة من الكفار وسائر الفوائد المطلقة غير أرباح المكاسب ونحوها من الاستفادات المتعارفة ، بل تقدم انها غنائم أيضا لغة وعرفا فتكون هذه الروايات مقيدة لاطلاق دليل الاستثناء - لو فرض - بخصوص خمس أرباح المكاسب أو الفوائد المتوقعة المتعارفة لا الغنائم بمعنى الفوائد المطلقة ، فتدبر جيدا .
النقطة الثالثة - في تحديد المئونة المستثناة بمقدار السنة ،
ويمكن ان يستدل عليه بأحد وجوه : الأول - الاجماع والتسالم الفقهي ، وكذلك السيرة العملية من قبل المتشرعة على ذلك ، إذ كما يكون ثبوت أصل هذا الخمس متسالما عليه فتوى وعملا كذلك استثناء مئونة السنة منه متسالم عليه فتوى وعملا ، بل ادعى مثل الشيخ « 2 » وابن إدريس « 3 » والعلّامة « 4 » الاجماع عليه ، وقد تقدم انّ هذا الاجماع أو التسالم لا ينبغي التشكيك في حجيته وكاشفيته لكثرة الابتلاء بهذا الخمس ولزوم وضوح حكمه وحدوده بين المتشرعة . الثاني - ما ذكره بعض الاعلام من التمسك بإطلاق لفظ المئونة الواردة في روايات استثناء المئونة ، حيث إنه تعم مئونة السنة وما دونها ، وما زاد علىهامش
( 1 ) - المصدر السابق ، حديث 6 .
( 2 ) - الخلاف ، كتاب الزكاة ، مسألة ( 138 ) .
( 3 ) - السرائر ، ص 113 - 114 .
( 4 ) - تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 253 .