. . . . . . . . . .
شرح
بالمشافهة قد يعتمد على قرائن حالية غير لفظية ولكن عندما يريد نقل مطالبه إلى آخرين ضمن كتاب أو رسالة فسوف يحول تلك القرائن إلى قرائن لفظية مثبتة ضمن نصّ الكتاب .
وهذا يعني انّ الآيات القرآنية المصممة للغرض المذكور لا يعتمد فيها عادة على القرائن الحالية بحيث تكون تلك القرائن مغيرة ومؤثرة على معنى الآية وظهورها العرفي ، فانّ هذا خلاف الغرض المنشود من وراء هذا الكتاب الكريم ، وعلى هذا الأساس يكون أصل هذا الاحتمال الذي أثاره السيّد الشهيد ( قدّس سرّه ) غير وارد في أكثر الموارد .
ومنها - ان المسلمين وبتحريض وتأكيد من قبل النبي ( ص ) كما كانوا يهتمون اهتماما بالغا بنقل النص القرآني دون تحريف كذلك كانوا يهتمون بنفس الدرجة أو قريب منها بنقل القرائن غير اللفظية الأخرى التي كانت محفوفة بالنص القرآني الشريف حين نزوله ، خصوصا تلك التي كانت تؤثر في تحديد المعنى والمفهوم العرفي العام للآية ، لانّ المقصود من وراء كل ذلك الاهتمام البالغ من اللّه والنبيّ ( ص ) والمسلمين بحفظ الكتاب الكريم وتثبيته في ضمير الأمة لم يكن مجرد الحفاظ على ألفاظ القرآن الكريم كنصوص مقدسة فحسب رغم ما لها من قداسة وحرمة ، بل كان مفادها ومدلولها أيضا مقصودا لهم ، بل هو المقصود الأهم ، فإنه كتاب انزل ليكون تبيانا لكل شيء وهدى للناس يخرجهم من الظلمات إلى النور ، ومرجعا للبشرية على مدى الدهور والتاريخ .
ومثل هذا الهدف كان يستلزم لا محالة الاهتمام البالغ بكل ما يمكن ان يكون مؤثرا في تحديد ظاهر النص القرآني حتى القرائن الخارجة عن نص الآية المباركة ، وهذا هو السبب الذي جعل أكثر موارد نزول الآيات أو التطبيقات المهمة لمفادها من قبل النبيّ ( ص ) معلوما وثابتا بالتواتر ونحوه كثبوت نفس