. . . . . . . . . .
شرح
فيكون دليلا على تعين المعنى الثاني دون المعنى الثالث ، فلا تكون الفوائد المكتسبة والأرباح من المغنم ، بل في سياق تلك الروايات وفي عطف خمس المغنم فيها على الزكاة والصدقة في سائر الأموال ما يدل على اختصاص الخمس فيها بغير الأرباح الحاصلة بالتكسب ، فراجع وتأمل .
وهذه الظاهرة قد تثار بوجه أصل وجوب هذا الخمس ، وهذا ما سوف نتعرض له فيما يأتي ونحاول الإجابة عليه ولا نريد هنا ذلك ، وانما نريد اثارته في مقابل دعوى ظهور نفس الآية في العموم ، فإنه كيف يفترض هذه الظهور مع عدم التفات المسلمين إليه وعدم وقوع السؤال والجواب عنه في تلك الفترة الطويلة مع شدة اهتمامهم بالآيات وبالأحكام الشرعية المستفادة منها .
وهكذا قد تشكّل هذه الظاهرة دليلا علميا أيضا على نفي الظهور المدعى في هذه الآية من قبل جملة من فقهائنا .
هذا كله حال التقريب الأول للاستدلال بالآية .
وامّا التقريب الثاني : فقد تقدم في بحث خمس الغنيمة انّ الرواية الصحيحة سندا والتي يمكن جعلها مفسرة للآية هي صحيحة ابن مهزيار المعروفة ، وامّا سائر الروايات فلم يتم سند شيء منها مضافا إلى المناقشات المتقدمة في دلالاتها ، فالمهم ملاحظة صحيحة ابن مهزيار ، حيث ادعي صراحتها أو ظهورها على الأقل في انّ المراد بالغنيمة في الآية الشريفة مطلق الفائدة ، وأليك نص الصحيحة :
( كتب إليه أبو جعفر « ع » : وقرأت انا كتابه إليه في طريق مكة قال : انّ الذي أوجبت في سنتي هذه - وهذه سنة عشرين ومأتين فقط - لمعنى من المعاني اكره تفسير المعنى كلّه ، خوفا من الانتشار ، وسأفسّر لك بعضه ان شاء اللّه ، انّ موالي أسأل اللّه صلاحهم أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم ، فعلمت ذلك ، فأحببت ان اطهّرهم وازكيهم بما فعلت من امر الخمس في عامي هذا ، قال اللّه تعالى :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ