. . . . . . . . . .
شرح
الملاحظة الرابعة : استبعاد أن تكون الآية ظاهرة في إرادة مطلق الفائدة ، لأنها كانت في مرأى ومسمع من المسلمين حكاما ومحكومين مع شدة ابتلاء كل انسان بالفوائد وأرباح المكاسب ، ومع وضوح انّ هذا الخمس كان بصالح الحكام فكيف لم يلتفت أحد منهم إلى ذلك ، ولم ينعكس في التاريخ ولا كتب الفقه ، بل ولا كتب الحديث للعامة والخاصة ذكر عن هذا الاحتمال وثبوت الخمس في كل فائدة بمقتضى هذه الآية إلى زمن الأئمة المعصومين ( ع ) المتأخرين الذين صدرت عنهم روايات هذا الخمس ، فانّ من يتتبع ما قبل هذه الفترة حتى في أحاديثنا فضلا من أحاديث العامة وكتب التاريخ والسير لا يجد عينا ولا اثرا عن هذا الخمس .
نعم هناك ما يدل على ثبوت الخمس في التاريخ في مثل المعدن والركاز بمعنى الكنز والغوص والعنبر المستخرج من البحار ، وأفتى بذلك جملة من العامة أيضا على خلاف بينهم في ذلك ، وقد أفتى القاضي أبو يوسف بالخمس في المعادن والكنوز وما يخرج من البحر من حلية والعنبر « 1 » ، فثبوت الخمس في غير غنائم دار الحرب ربما كان واضحا منذ البداية لدى المسلمين ، ولعله يستفاد من بعض كتب النبي ( ص ) وعهوده إلى القبائل والأطراف أيضا ، فإنه ( ص ) كان يأمرهم بأداء الزكاة والخمس من المغنم ، ومن المستبعد إرادة غنائم دار الحرب بالخصوص الامر الذي لا يبتلى به الافراد عادة وانما هو محل ابتلاء الدولة وقد كان بيد النبيّ ( ص ) نفسه في حياته ، الّا أن هذا لو تمّ فغاية ما يدل عليه ان معنى الغنيمة أو المغنم كان أوسع ممّا يؤخذ من الكفار ، فيشمل مطلق ما يغنمه الانسان من الفوائد المحضة المطلقة كالمعادن والكنوز وما يخرج من البحار ومال ليس له صاحب ونحو ذلك ممّا يظفر به الانسان بلا توقع وكسب ،
هامش
( 1 ) - الخراج ، ص 83 .