تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
. . . . . . . . . .
شرح
الآيات المباركة ، ومن هنا نجد انّ مثل آية التطهير « 1 » قد ثبت بشكل لا يشك فيه اثنان تطبيقها من قبل النبيّ ( ص ) وتخصيصها بالخمسة من أهل الكساء ( ع ) ، وكذلك آية المباهلة « 2 » ، وهكذا ، وهذا يعني انّ الحيثيات والقرائن غير اللفظية المتصلة بالآيات القرآنية أيضا كانت تنقل عادة لو كانت مع الآية ، فمع عدم نقلها يحصل الاطمئنان غالبا بعدم وجود ما يؤثر على ظهور النص القرآني ويغير من مدلوله اللفظي . ومنها - انّ الآيات القرآنية بظهوراتها الثابتة لها اليوم كانت المرجع والمصدر المعتبر الأول لدى النبيّ ( ص ) والأئمة المعصومين ( ع ) ، يرجعون إليها الناس ويأمرونهم باتباعها وفهمها واستنطاقها ، ويعلمون الفقهاء من أصحابهم كيفية استنباط الأحكام الشرعية منها عن طريق احالتهم على الكتاب الكريم وظهوراته ، حتى جعلت هذه الظهورات فرقانا لتشخيص الأحاديث الصحيحة من الزخرف والباطل منها عن طريق عرضها على الآيات ، فما خالفها فهو باطل لم يقله المعصوم ( ع ) ، وما وافقها فهو قولهم ، وكذلك ترجيح ما وافق الكتاب على ما خالفه ولو بنحو التخصيص والتقييد ، كل هذا دليل على انّ الظهورات القرآنية بوضعها الفعلي المتقوم بنفس النص القرآني وما هو الثابت القطعي من خصوصيات نزوله حجة معتبرة على المسلمين ، وهذا يكشف امّا عن عدم وجود قرائن كانت متصلة مع الآيات الشريفة مغيرة للمفهوم والظهور العرفي لها وقد غابت عنّا ، أو عن حجية الظهورات المذكورة بوضعها الفعلي في هذه المرحلة في حق المسلمين ، وهذا كاف في اثبات ما هو المطلوب . وهكذا تنحل المشكلة المذكورة في ضوء هذه النكات ، وظني انّ سيّدنا الشهيد ( قدّس سرّه ) لم يكن من قصده أكثر من إثارة هذه الشبهة مقدمة لحلها واللّه العالم .
هامش
( 1 ) - الأحزاب ، آية 33 . ( 2 ) - آل عمران ، آية 61 .
كتاب الخمس — صفحة 15 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي