. . . . . . . . . .
شرح
ما زاد على المئونة ، وبعد التعارض والتساقط يرجع إلى مقتضى الأصل العملي ، وهو يقتضي دفع الخمس ، للعلم بأصل تعلقه وكونه مال الغير والشك في جواز صرفه في المئونة - بناء على ما سيأتي من انّ هذا الاستثناء ليس عن أصل التعلق ، بل عن اثره وحكمه وهو حرمة الصرف في المئونة - حيث يحرم التصرف في مال الغير الّا مع احراز اذنه .
وفيه : أوّلا - لو تم الاطلاق المذكور كان حاكما على أدلة الخمس في جميع الأصناف لكونه ناظرا إليه ، حيث يفترض أصل الخمس ليستثنى منه ما يصرف في المئونة ، فانّ لسان الاستثناء بنفسه من ألسنة النظر والحكومة ، ومن الواضح انّ اطلاق الحاكم مقدم على اطلاق المحكوم وان كانت النسبة بينهما العموم من وجه .
وثانيا - لو قطع النظر عن ذلك فحيث انّ دليل الاستثناء أخص مطلقا من مجموع أدلة الخمس في جميع الأصناف يتقدم عليها جميعا ، اما بالتخصيص بناء على أنه من موارد القرينية والتخصيص أيضا ، إذ لا يلزم ان يكون الدليل الخاص أخص من كل واحد مما يعارضه بل يكفي ان يكون أخص من مجموعها ، وان شئت قلت : انّ مجموع الأدلة تكون بمثابة الدليل الواحد عرفا ، أو باعتبار وقوع التعارض بين اطلاقات الأدلة الأخرى فتتساقط - إذا لم يكن فيها ما هو متيقن السقوط على كل حال - فيصبح الدليل الأخص حجة في تمام مدلوله على ما هو مقرر في محله من بحوث التعارض . نعم قد يقال في المقام بتعين اطلاق أدلة خمس الأرباح للسقوط على كل حال لنظر أدلة الاستثناء إليه جزما وعدم احتمال استثناء المئونة من غيره من أصناف الخمس دونه .
وثالثا - لو فرض التعارض والتساقط كانت النتيجة أيضا جواز الصرف في المئونة ، لما تقدم منّا في مبحث خمس المعدن من انّ الجواز المذكور هنا ليس اذنا مالكيا بل هو حكم شرعي ، فمع الشك فيه يشك في كون الخمس المتعلق مما