. . . . . . . . . .
شرح
لمئونة التحصيل أيضا ، فتكون من أدلة استثناء كلتا المئونتين .
ويمكن ان يناقش في ذلك : بعدم صحة مثل هذا الاطلاق ، لانّ مئونة التحصيل غير مئونة السنة فليستا مصداقين لحقيقة واحدة ومفهوم واحد ، بل بينهما مجرد تشابه واشتراك في العنوان الانتزاعي . وان شئت قلت : انّ المئونة بمعنى النفقة المصروفة مفهوم إضافي في المقام ، إذ لا يراد به كل ما يصرف وانما يراد ما يلزم صرفه فيتحدد معناه بلحاظ ما يضاف إليه ، وهذا يعني انّ هناك تقديرا تضاف إليه النفقة وتعتبر لازمة بلحاظه ، وهو مردد بين نفقة التحصيل أو نفقة العيال أو كلتا النفقتين ، والاطلاق لا يمكنه ان يعين ما هو المقدر ، بل لا بد من اثباته بدال لفظي أو بمناسبات الحكم والموضوع ، ولا لفظ بحسب الفرض ، كما انّ المناسبات العرفية تنسجم مع إرادة مئونة القوت .
وما يقال : من انّ حذف المتعلق أو المقدر يفيد العموم ، غير تام عندنا ما لم تقم قرينة ولو عرفية تدل على انّ المقدر هو المفهوم العام على ما حققناه في محله ، على أنه يمكن دعوى ظهورها في مئونة القوت ، لأنها فسرت بذلك في كتب اللغة ، كما انّ الامر الذي كان يسأل عن استثنائه وعدمه وكان فيه خلاف بين الرواة ذلك أيضا على ما يظهر من صحيح علي بن مهزيار السابقة .
التقريب الثاني - ما قد يقال من انّ المئونة بلا قيد ظاهر في مئونة التحصيل ، لانّ مئونة العيال يحتاج إلى قيد وهو إضافة المئونة إلى العيال ، فالمئونة المطلقة الثابتة على كل حال تعين إرادة مئونة التحصيل .
وفيه : مضافا إلى ما تقدم من دعوى ظهور المئونة في مئونة القوت انّ كلتا المئونتين بحاجة إلى ما يضاف إليه المئونة ، فيعلم بوجود مقدر أضيف إليه لفظ المئونة على كل حال .
التقريب الثالث - دعوى الفحوى العرفية ، وانه إذا فرض استثناء مئونته ومئونة عياله من الخمس فاستثناء مئونة التحصيل يثبت بالأولوية العرفية والفقهية ،