تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
وقد حاول بعض أساتذتنا العظام ( دام ظله ) المنع عن ثبوت الخمس في الميراث المحتسب مع اعترافه بعموم الخمس في كل فائدة حتى الهدية والفوائد المجانية ، بدعوى : انصراف عنوان الغنيمة والفائدة عنه ، وبانّ الابتلاء به مسألة عامة البلوى ومحل ابتلاء المسلمين في كل زمان ومكان بل يتفق في كل يوم ، فلو كان الخمس ثابتا فيه لظهر وبان وكان من الواضحات ، مع أنه لم يتعرض له أحد من الفقهاء غير أبي الصلاح ، فهو إذا غير محتمل في نفسه « 1 » . ويردّه : انه لا وجه لانصراف عنوان الفائدة عنه ، كيف وهو مال يستحصله الانسان مجانا ولهذا كان غنيمة وفائدة مطلقة فيما إذا كان إرثا غير متوقع ، وقد يصبح الفقير غنيا بالإرث وتحرم عليه الصدقة ، فكيف لا يصدق على الإرث انه فائدة والحال انه من أهم الفوائد العقلائية والشرعية ، وما في بعض الكلمات من انّ الإرث عبارة عن قيام الوارث مقام المورّث فهو من تبدل المضاف اي المالك لا تبدل الإضافة أو المضاف إليه « 2 » كلام مربوط بأسباب الملك وكيفياته واقسامه ، ولا ربط له بما هو ميزان المسألة في المقام ، وهو صدق عنوان الفائدة على المال الحاصل للانسان بالإرث بعد ان لم يكن مالكا له وهذا واضح . كما انّ دعوى السيرة أو الاجماع على عدم وجوب الخمس في الميراث قد اتضح الجواب عليها في بعض وجوه المنع المتقدمة ، والغريب انكاره لهذا الارتكاز أو السيرة في الهبات والصلات التي لا تقل شيوعا وابتلاء من المواريث مع قبوله له في الميراث ، مع أنهما على حد واحد من حيث شدة الابتلاء وعموم البلوى ، كما انّ فتاوى الفقهاء فيهما اثباتا ونفيا على حد واحد . وهكذا يتلخص : من مجموع ما تقدم انّ مقتضى الصناعة خلافا للمشهور ثبوت الخمس في مطلق الفائدة حتى الهدايا والمواريث ، غاية الأمر ينبغي التفصيل
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، ص 214 . ( 2 ) - كتاب الخمس للسيد الميلاني ( قدّس سرّه ) ، ص 92 .