. . . . . . . . . .
شرح
ذلك فالاحوطه اخراجه ) الدال على انّ ما كان موضوعا لهذا الخمس عندهم أيضا مطلق الفائدة وقد اطلق الاستفادة على الصلة والميراث ، وهذا بنفسه دليل على ما ذكرناه سابقا من عدم ظهوره هذه الصيغة في الاختصاص بأرباح المكاسب . وكذلك في فقه الرضا يصرح بالخمس في الميراث ومطلق الفوائد ، وهو اما كتاب فتاوى والد الصدوق ( قدّس سرّه ) أو روايات الإمام الرضا ( ع ) المعمول بها عند الأصحاب في تلك الأزمنة ، وعلى كلا التقديرين يثبت ما نريده من وجود التصريح عند القدماء بثبوت الخمس في مطلق الفوائد .
بل عبائر الشيخ في النهاية والسيد في الغنية ظاهرة في التعميم أيضا ، حيث ذكر في الغنية ( ويجب الخمس أيضا في الفاضل عن مئونة الحول على الاقتصاد من كل مستفاد بتجارة أو زراعة أو صناعة أو غير ذلك من وجوه الاستفادة اي وجه كان ، بدليل الاجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط ) « 1 » فإنه جعل موضوع الخمس مطلق فاضل المئونة فعند ما يذكر ( أو غير ذلك من وجوه الاستفادة ) يشمل مطلق الفوائد التي تفضل عن المئونة ، وذكر في النهاية ( ويجب الخمس أيضا في جميع ما يغنمه الانسان من أرباح التجارات والزراعات وغير ذلك بعد اخراج مئونته ومئونة عياله ) « 2 » وهو كالصريح في انّ الميزان مطلق ما يغنمه أو يفيده الانسان سواء كان بالتكسب أم غيره ، لأنه جعل المقسم ما يغنمه الانسان لا المكاسب ، فعند ما يعدد التجارات والزراعات ثم يقول ( وغير ذلك ) يكون المراد غير ذلك ممّا يغنمه الإنسان ، ولا اشكال في عدم اخذ التكسب أو القصد أو الاختيارية في عنوان ما يغنمه الانسان جزما ، فيكون الموضوع هو مطلق الفائدة والمغنم بالمعنى الواسع الجامع بين الأرباح والهدايا والفوائد المجانية .
هامش
( 1 ) - الجوامع الفقهية ، كتاب الغنية ، ص 569 .
( 2 ) - النهاية ، ص 196 .