تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
وقد دلّ عليه الكتاب والسنة والاجماع . ولكن يرد على كلام ابن إدريس انّ حمل هذه الروايات على الكفار المحاربين خلاف الظاهر جدا ، فإنه لم يعهد اطلاقه بهذا المعنى أصلا مع اطلاقه في لسان الروايات المستفيضة والمفسرة لعنوان الناصب على من ينصب العداء لأهل البيت ( ع ) ، بل التعبير بقوله ( ع ) ( حيثما وجدت ) بنفسه قرينة على انّ النظر ليس إلى غنائم أهل الحرب ، فمثل هذا الحمل مما لا يمكن المساعدة عليه . والصحيح ان يقال : بعدم صحة الاستدلال بهذه الروايات ، وذلك : أولا - لقوة احتمال ان يكون المراد بأخذ مال الناصب في الروايتين المعتبرتين أخذ مال الحكام الغاصبين لولاية أهل البيت ، والتي هي أموال مختلطة بالحرام ، ويكون دفع الخمس لذلك ، كما ورد ذلك في معتبرة عمار عن أبي عبد اللّه ( ع ) ( سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل ، قال : لا الّا ان لا يقدر على شيء ولا يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة ، فان فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت ) « 1 » ، نعم المرسلة بالخصوص تكون ظاهرة في حلية مال كل ناصبي من باب كونه مشركا ، الّا انها مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها . وثانيا - لو فرض ظهورها في ذلك فهي ساقطة عن الحجية باعراض مشهور القدماء عنها ، فانّا لم نجد من عمل بمضمونها ، بل قد عرفت صراحة كلام ابن إدريس في استنكار حلية مال الناصب إذا لم يكن من أهل الحرب للمسلمين مما يكشف عن شبه تسالم في ذلك بين قدماء الأصحاب ، فبناء على كبرى مسقطية اعراض المشهور للرواية عن الحجية - كما هو الصحيح المحقق في محلّه -
هامش
( 1 ) - التهذيب ، ج 6 ، ص 330 .
كتاب الخمس — صفحة 76 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي