. . . . . . . . . .
شرح
ظاهر الآية - ومتعلقا بكل ما قوتل عليه - كما هو ظاهر رواية أبي بصير - فهذا لا يتحقق الّا باخراج خمس كل ما هو غنيمة ، فإذا استثني المئونة منها لم يكن خمسا من الغنيمة بل أقل من الخمس بالنسبة لأصل الغنيمة ، وهذا خلاف الظهور اللفظي الوضعي كما لا يخفى .
الثاني - التمسك بإطلاق ما دلّ من الروايات على انّ الخمس بعد المئونة ، المستظهر منها في محله شمول مئونة التحصيل ، فانّ اطلاقها يشمل خمس الغنيمة أيضا ، فيكون مقدما على اطلاق دليل خمس الغنيمة وان كانت النسبة العموم من وجه ، لانّ اطلاق الحاكم مقدم على اطلاق المحكوم .
وقد نوقش فيه « 1 » بانّ مفادها استثناء مئونة التحصيل بمعنى المئونة المنفقة قبل تعلق الخمس وتحقق موضوعه ، والمئونة في المقام من مئونة ما بعد حصول الغنيمة وتعلق الخمس بها لحفظها ونقلها إلى أصحابها ، فلا يكون مشمولا لتلك الروايات .
وأجيب عليه من قبل بعض أساتذتنا العظام ( دام ظله ) « 2 » بانّ المئونة في المقام أيضا من مئونة ما قبل التحصيل عرفا وعناية ، لانّ الغنيمة وان كانت حاصلة قبلها الّا انّ الانتفاع بها لا يكون الّا بذلك ، فكأنّ هذه المؤن أيضا من مئونة تحصيل الغنيمة والانتفاع بها .
وهذا الجواب كما ترى لا يمكن قبوله بهذا المقدار ، فانّه إذا كان الخمس قد تعلق بالمال قبل المئونة فلا وجه لاستثنائها منه بالروايات المتقدمة .
والتحقيق ان يقال : بانّ موضوع خمس الغنيمة ليس هو ذات المال المأخوذ من الكفار بالحرب ، بل الغنيمة العائدة إلى الشخص والتي تكون فائدة لمالكها ،
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، ص 15 - 16 .