. . . . . . . . . .
شرح
أيضا الا انه لا بدّ من فرض وقوع الشراء عليها ليشمله عنوان ( اشترى أرضا ) ، وهذا لا يصدق الّا إذا وقع الشراء على تلك الأرض مستقلا لا تبعا ، بان يشترى الذمي ارض ذلك البستان أو الدار ، فالميزان بان يكون متعلق الشراء هو الأرض لا عنوان آخر كالدار أو الخان أو البستان ، فإنه غير مشمول للصحيحة حينئذ ، وهذا هو مبنى القول الثالث ، ولازمه انه لو اشترى الذمي الدار دفعة فلا خمس عليه في ارضه ، واما إذا اشتراه مبعضا بان اشترى أولا ارض الدار ثم اشترى بناءها لزمه الخمس في الأرض ، وهذه من النتائج الغريبة البعيدة فقهيا ولا بدّ وان يلتزم به صاحب هذا القول .
والتحقيق : صحة استظهار التقييد الأول دون الثاني ، لأننا لو لم نقبل المناسبة التي أشرنا إليها في توضيح التقييد الأول من انصراف مثل هذه الاستعمالات إلى إرادة الأرض المجردة عن البناء المساوق مع الأرض الزراعية ، خصوصا مع ما افترضناه من انّ ما كان محل البحث والابتلاء بين المسلمين والذميين اخذ عشرين من أراضيهم الزراعية العشرية إذا كانوا يشترونها من المسلمين ، أقول لو لم نقبل هذا التقييد ، فلا وجه لدعوى التقييد بوقوع الشراء على الأرض استقلالا لا تبعا ، إذ المشترى تبعا يصدق عليه انه اشتراه أيضا ، لانّ التبعية انما هي في مرحلة الانشاء والغرض المعاملي ، لا في مرحلة صدق عنوان الشراء الوارد في الصحيحة .
وان شئت قلت : انّ عنوان الدار أو البستان الواقع متعلقا للشراء وان فرض مباينا مع عنوان الأرض ، الّا انّ كل عنوان ينطبق على تلك الدار أو البستان أو اجزائه المشتراة يصدق عليه انه مشترى لا محالة ، ولا يشترط في نسبة الاشتراء إليه بعد ذلك وقوع عقد الشراء عليه بذلك العنوان بالخصوص ، فإذا اشترى الكتاب يكون قد اشترى الورق أيضا ، وإذا اشترى الدار يكون قد اشترى الباب أيضا ، وإذا اشترى البستان يكون قد اشترى الثمر على أشجاره ،