. . . . . . . . . .
شرح
الخمس ؟ فقال : انما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول اللّه « ص » « 1 » .
وهذه صريحة في انّ الخمس الذي كان يؤخذ من أهل الذمة انما كان يؤخذ من محاصيل أراضيهم الخراجية ، وانه كان نحو جزية صالحهم عليه رسول اللّه ( ص ) ، وانه خمس آخر غير الخمس المصطلح في باب الغنيمة والفائدة ، وكان امرا شايعا معمولا به عند المسلمين ، بحيث يعبر عنه محمّد بن مسلم هذا الخمس الذي يأخذه هؤلاء - أي الحكام والخلفاء - من ارض الجزية ، فهذه الرواية صريحة في انّ الخمس الذي يؤخذ من ارض الذمي كان يطلق ويراد به هذا المعنى لا الخمس الاصطلاحي حتى عند الأئمة وفي رواياتنا فضلا عن أقوال المذاهب الأخرى .
وقد احتمل العلامة المجلسي في مرآة العقول تبعا لوالده في شرحه على الفقيه ان يكون تعبير الإمام ( ع ) في ذيل الرواية بأنه ( شيء صالحهم عليه رسول اللّه « ص » ) من اجل التقية « 2 » ، لانّ الخمس المذكور وضعه الخليفة الثاني ، ولعل الوجه في حمله للذيل على التقية انّ ذلك خلاف ما ذكره الإمام ( ع ) من الضابطة الكلية ، وهي انه إذا وضعت الجزية على رؤوسهم فليس على أموالهم شيء ، فكأنّ هناك نحو تهافت بين الصدر والذيل ، الا انّ هذا غير صحيح ، لانّ للأرض خصوصية ، فلعله كان قد وضع على خراجها الخمس على كل حال ، والمراد بالأموال في الصدر غير الأرض الزراعية كالمواشي والدور وغيرها ، فانّ للأرض الزراعية خصوصية وأهمية تميزها عن غيرها من الأموال واما ما صنعه الخليفة الثاني فهو اعفاء الجزية عن رؤوس بني تغلب ومضاعفة ما كان يؤخذ من أراضيهم من العشر ، وثبوت ذلك لا ينافي وقوع المصالحة المشار إليها عن النبي ( ص ) في خصوص الأراضي ، خصوصا وانّ أصل لزوم جعل الجزية
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 11 ، الباب 68 من أبواب جهاد العدو ، حديث 2 .
( 2 ) - روضة المتقين ، ج 3 ، ص 151 .