تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
اطلاقات حرمة مال الغير وضمانه باليد أو الاتلاف ثبوته مطلقا ، وبالتالي عدم جواز التصرف في المال الحرام أو المجهول مالكه بوجه من الوجوه وضمانه لصاحبه ، غاية الأمر خرجنا عن هذا الاطلاق بما دل على التصدق أو التخميس من اجل حفظ مصلحة ولو معنوية خيرية لصاحبه بعد عدم امكان ايصال ماله إليه ، والمستفاد من تلك الروايات ليس بأكثر من الاذن في التصرف في مال الغير وصرفه في مصلحة خيرية راجعة إلى المالك ما دام لم يظهر ، واما إذا ظهر فيترك ذلك إليه ان شاء وافق على ذلك ، والّا كان له المطالبة ، فيقع الاجر والمنفعة المعنوية للمتصرف . اما إلزامه بذلك فهو تحميل عليه وخلاف تلك النكتة والمناسبة المستفادة في أصل هذا الحكم ، فيكون تقييد اطلاقات الضمان بهذا المقدار لا أكثر ، فيثبت عدم الضمان مشروطا بقاء بعدم مطالبة صاحب المال لو ظهر . ومما يؤيد ذلك ورود نفس المضمون اعني التصدق في باب اللقطة مع التصريح في جملة من رواياته بأنه إذا ظهر صاحبها ولم يرض بالاجر ضمنها المتصدق له ، مع وضوح انّ النكتة والمناسبة في البابين واحدة . وبهذا البيان يظهر انّ ما اعترض به على القول بالضمان من أنه لو كانت اليد أو الاتلاف موجبة للضمان كان اللازم الحكم بالضمان قبل ظهور الصاحب « 1 » ، غير متّجه ، لانّ اطلاقات الضمان قيدت بروايات الباب ، الّا انّ رفع اليد عنها لا بدّ وان يكون بمقدار المقيد لا أكثر ، فإذا لم تكن الروايات المقيدة ظاهرة في أكثر من رفع الضمان ما دام لم يظهر الصاحب - كما في اللقطة الصريحة في وقوع التصدق عن الصاحب مع عدم ظهوره وضمان المتصدق مع ظهوره وعدم رضاه به - فيكون التفصيل بين حالتي ما قبل الظهور وما بعده هو مقتضى
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، ص 161 .