. . . . . . . . . .
شرح
جوازه ، كيف ومثل هذا لا يلزم في الغصب والعدوان المعلوم تفصيلا فكيف بالمال المختلط بالحرام خصوصا إذا لم يكن على وجه الغصب والعدوان ، فيكون ظهور روايات الباب في المقام وفي مجهول المالك في الالزام والوجوب نافيا لهذا الاحتمال أيضا ، إذ لا معنى لأن يلزم المكلف بذلك من قبل الشارع مع تحميله ضمانه إذا ظهر صاحبه ، بل هذا اتلاف عليه من الشارع لا من المكلف ، وانما يناسب ذلك لو كان متروكا إلى اختيار المكلف وبنحو التجويز لا الايجاب .
وبهذا يعرف : وجه الفرق بين المال المختلط ومجهول المالك وبين اللقطة ، حيث انّ التصدق في اللقطة لم يكن لزوميا على الواجد لها بل جوّز له ذلك ، كما جوّز له ان يجعلها في سبيل ماله أو ان يتصرف به على وجه الضمان ، من هنا أمكن ان يكون المستفاد منها سقوط الضمان بالتصدق على وجه نسبي ، أي مشروطا بقاء بما إذا لم يتبين صاحب المال وطالب به ، وهذا بخلاف المقام الذي يكون لسان أدلتها كالصريح في لزوم التخميس أو التصدق على كل حال .
واما رواية حفص بن غياث الواردة فيمن أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا فلا يرده عليه ، وانما يرده إلى أصحابه ان أمكنه ، والا كان بمنزلة اللقطة في يده يعرفها حولا ، فان أصاب صاحبها ردّها عليه ، والّا تصدق بها ، فان جاء طالبها بعد ذلك خيره بين الأجر والغرم « 1 » . فهي واردة في مورد اللقطة ، أي المال الذي يمكن تعريفه ، فيكون حالها حال سائر روايات اللقطة غير ظاهر في لزوم التصدق .
فالحاصل : وجوب التصدق أو الدفع إلى الحاكم والتخميس المستفاد من أدلة مجهول المالك والمال المختلط بالحرام لا يجتمع عرفا وعقلائيا مع الضمان ، حيث يكون هذا التصرف لازما شرعا ، فيكون هو السبب في الاتلاف على المالك ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 368 ، باب 18 من أبواب اللقطة ، حديث 1 .