. . . . . . . . . .
شرح
ويرده : ما تقدم من المناقشة في أصل اطلاق أدلتها لموارد تردد المال بين مالكين ، ولو سلم فهي محكومة لقاعدة العدل والانصاف لو تم دليلها - كما تممناه فيما سبق من البحث - لكون القرعة آخر القواعد ، بحيث يتقدم عليها كل قاعدة ووظيفة واقعية أو ظاهرية أخرى ، لأخذ عنوان المشكل في موضوعها .
واما القول الخامس ، وهو تنصيف الجنسين ، فمدركه التمسك بدليل القاعدة في المقام ، فإنها مقتضى العدل والانصاف كلما تردد المال بين مالكين سواء كان مالا خارجيا أو ذميا بشرط أن تكون نسبتهما في مقام الاثبات على حد واحد ، أي لم يكن لأحدهما ما يثبت انه له دون الآخر ، وهذا القول هو الصحيح على ضوء ما تقدّم في الأبحاث السابقة ، وقد نوقش فيه بمناقشات عديدة :
منها - المناقشة في كبرى القاعدة ، وانه لا دليل عليها ولم تثبت الّا في بعض الموارد الخاصة التي لا يمكن التعدي منها إلى غيرها .
وقد تقدم دفع هذه المناقشة في الأبحاث السابقة .
ومنها - انّ التوزيع واعطاء المالك نصف كل واحد من الجنسين يستلزم المخالفة القطعية ، حيث يعلم ببقاء اشتغال الذمة بنصف المال الذي كانت الذمة مشغولة به « 1 » .
ويرده : أو لا - انّ قاعدة التوزيع بملاك العدل والانصاف بنفسها تثبت فراغ الذمة بالتوزيع على حد ما تثبته في العين الخارجية المرددة بينهما ، وبعبارة أخرى : يحصل فراغ الذمة بتسليم المالك كلا الجنسين ، فينتقل المال الذمي إلى احدى العينين الخارجيتين ، ثم يطبق عليهما قاعدة التوزيع ، وإذا كان الامر ينتهي إلى التوزيع وتنصيف الجنسين بعد تسليمهما إلى المالك صح التنصيف من أول الأمر ، إذ لا يحتمل موضوعية لزوم دفع الجنسين ثم ارجاع نصف كل
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، ص 159 .